2016-6-4
View :373

للتشيع في لبنان تاريخ حافل بالماثر والتضحيات، وحتى يثبتون هويتهم تجدهم يحرصون على تراثهم ويتلألأون باخلاقهم الامامية، وفي جولة مع الاخوة المشرفين على اوقاف بلدة عنقون ، علما ان الموظفين يعملون مجانا في اوقاف بلدة عنقون.
اخذونا الى بعض اثار البلدة ومنها اقدم جامع للشيعة في البلدة انه جامع الامام علي عليه السلام الذي حفر على طابوقته التي اعلى الباب سنة البناء وهي سنة 1330 هـ وبناء الجامع يدل على تواجد اعداد كبيرة من الشيعة في هذه البلدة .
هنالك جامع اخر باسم ابي الفضل العباس عليه السلام وحكاية هذا الجامع تستحق وقفة قصيرة من حيث اسباب البناء ، حيث نذر احد الاخوة المؤمنين اذا ما سفى ابنه المريض سيبني جامع باسم ابي الفضل العباس عليه السلام ، ولكن ابنه لم يشفى ولم يتحقق المطلوب ، ولكن الرجل استحى من ابي الفضل العباس ان لم يبني الجامع ، ولهذا قرر بناءه وبالفعل اصبح هذا الجامع كانه مزار حيث يتزدحم به الموالون في كل مناسبة لاهل البيت عليهم السلام مما جعل الاخوة في البلدة يقررون بتوسعة الجامع من الاموال التي يتبرع بها الزائرون وبالفعل وضعوا خططهم وتم شراء بعض العقارات المحيطة بالجامع لتكون صحن وكراج ومغاسل وموقف للسيارات، وهم في طور العمل لانجاز التوسعة، وما يسعدنا ان اصحاب الاملاك المجاورة للجامع يتعاملون بروح الاخوة مع موظفي الاوقاف في بيع املاكهم بغية التوسعة.
في هذا الجامع حصلت كرامات يتحدث عنها اهل البلدة ومن بينها لفت انتباهنا الى بقعة سمراء وسط بياض جدران المسجد من الداخل ، فحكوا لنا بانهم شاهدوا كف العباس عليه السلام على هذا الجدار واختفى وظهرت هذه البقعة بدلها.
يقودنا الاخوة الى مقام ينسب الى ابي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه حيث يعتبر هو من غرس بذرة التشيع في جنوب لبنان ، ويعملون الاخوة في الاوقاف على اعادة اعمار المقام ، هذا المقام وبالاضافة الى التي تحدثنا عنها نجد فيها ابار ماء يستخدمها الزائرون للغسل والوضوء.
في مكان اخر هو ضريح لرجل دين لا يعلمون عنه شيء سوى صخرة كتب عليها اسم صاحب المرقد وهو الشيخ محمد ظريف ولا يعلمون عنه شيئا ولكن تاريخية قبره تستحق الاهتمام به فالعلماء هم من ينالون كرامة من الله بشموخ قبورهم.
واما نشاطاتها الثقافية والدينية فانها حافلة بالبرامج والمهرجانات التي تثلج الصدر حيث صادف اثناء تواجدنا عندهم ان اقيموا حفل ختام حفظ القران الكريم خلال العطلة الصيفية وقد رحبوا بنا باجمل واروع ترحيب حتى ذكرونا في كلمة الافتتاح ، وكم نغبطهم على هذه النشاطات وفق ما يتوفر لهم من امكانيات والكل متعاونون ولا احد يتكل على الاخر بل الكل يعملون.
هذه البلدة بعد بضع سنين وبهمة هؤلاء الرجال في الاهتمام بها فانها ستصبح مركزا ثقافيا يدعو لثقافة اهل البيت عليهم السلام بشكل يجلب الانتباه لمن يزور هذه البلدة.
بالقرب منها مقبرة جباع التي تحتضن قبرين لعلمين من اعلام الامامية وقد رعت المرجعية اعمار هذين المرقدين وذلك لما لاصحابها من مكانة علمية في الوسط الشيعي عموما وليس للبلدة خصوصا الاول صاحب المدار السيد شمس الدين محمد الموسوي العاملي والاخر صاحب المعالم الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني زين الدين العاملي.