السبت 16 ربيع الاول 1443 هجري
23 / تشرين الأول - أكتوبر / 2021 ميلادي
2014-6-6
View :300

 




  • مستقاةٌ من الخطبة الاولى لصلاة الجمعة بإمامة السيد أحمد الصافي في 9/رجب/1435هـ الموافق 9/5/2014م



ونحن نعيش أيام شهر رجب المباركة، لابدّ أن نغتنم هذه الفرصة لنبارك لكم أولاً بولادة الإمام العظيم محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، ونتمنى أن يمن الله علينا بهذه المناسبة بالخير والصلاح.



ونبين لكم ان الله تبارك وتعالى اراد لنا ان ننظم امورنا وان نتعامل مع كل مفاصل الحياة بما رسم لنا.. فأي خروج عمّا رسمه الله تعالى تكون نتائجه علينا وخيمة.. المشكلة ليست في الالتزام الديني وانما المشكلة في عدم الالتزام الديني.



لقد رسم الالتزام الديني لكل منّا حدوداً واوجب علينا واجبات، وبيّن الحقوق التي لي والحقوق التي للآخر.. وعندما تنعدم هذه الرؤية الدينية عند كلّ منا تبدأ المشاكل، فالدين ليس فيه مشكلة، غير الدين هو الذي فيه مشكلة، والآن عندما تسمعون مشاكل اسرية او شخصية او مشاكل في العمل دققوا فيها ستجدون ان هذه المشاكل ناشئة من عدم التزام، اما الطرفان لا يلتزمان او احد الاطراف لا يلتزم بما رسمته الشريعة المقدسة نتيجة عدم الالتزام ستكون هناك مشكلة وسيتلجئان الى حل المشكلة وهذا اللجوء اما ان يرجعا الى الشارع المقدس لحلّ المشكلة او يرجعا لغير الشارع لحلّها.



وحقيقة إنّ العودة الى الشريعة الاسلامية فيها حل لجميع المشاكل والابتعاد عنها فيها مشاكل.. والآداب والحقوق والالتزامات الشريعة المقدسة فرضتها عندما نمنع انفسنا عن الشريعة نقع في مشكلة فالمشكلة ليست في الالتزام وانما المشكلة في عدم الالتزام.. وليست المشكلة في ان الانسان يتجه الى الله تعالى والمشكلة عندما يُعرِض الانسان عن الله تبارك وتعالى، وان معنى الالتزام ليست الصلاة فقط او الصوم فقط هذا جزء من الالتزام وانما الالتزام هو ذكر الله تبارك وتعالى في كل موطن وفي كل حالة.



نعم أن نفس الإنسان ترغب بكل شيء ولكن لابد ان يكبح جماحها ولا يعطيها القيادة وإلا أودت به الى المهالك، فالنفس تريد هذه الشهوة وتريد هذا المال وتريد وتريد.. فعلى الانسان ان يكف نفسه عن الحرام حتى يكون انساناً جيداً في المجتمع شرّه ُ مأمون وخيره مأمول.



إن لأشهر رجب وشبعان ورمضان خصوصية، وما يروى عن شهر رجب المعظم أن رجلاً جاء إلى الامام الصادق (عليه السلام) وقال له: جُعلت فِداك هذا شهر رجب علمني فيه دعاء ينفعني الله به، فقال (عليه السلام) اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم



قل في كل يوم من رجب صباحاً ومساءً وفي اعقاب صلواتك وفي يومك وليلتك.. فعلّمه الامام الصادق (عليه السلام) دعاءً قصيراً ذا مضامين عالية .. قال له الامام الصادق (عليه السلام) قُل: (يا مَنْ اَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْر، وَآمَنَ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثيرَ بِالْقَليلِ، يا مَنْ يُعْطي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً، اَعْطِني بِمَسْأَلَتي اِيّاكَ جَميعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَميعَ خَيْرِ الاْخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنّي بِمَسْأَلَتي اِيّاكَ جَميعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الاْخِرَةِ، فَاِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوص ما اَعْطَيْتَ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ يا كَريمُ).



وقطعاً إن الامام الصادق (عليه السلام) والائمة المعصومين (عليهم السلام) يبينون المطالب بشكل مركّز ودقيق ولأهمية ما يبين الامام طبعاً نحتاج الى وعي، ولذلك فالاذن الواعية عندما تلتقط آية شريفة او رواية شريفة مهمة ثم تردد هذا المعنى في النفس والقلب وتتفاعل معها يحصل الاثر.



ويقول الامام الصادق (عليه السلام): (يا مَنْ اَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْر)، وهنا فإن مصاديق الخير كثيرة وهذا الخير مصدره واحد وهو الله تبارك وتعالى، والرجاء أمل والانسان اذا امّل الله فسيعطيه هذا الرجاء، والخير هو الذي ينتفع به الانسان في الدنيا وله الاثر الطيب في الآخرة.



وعندما يفتتح الانسان صباحه بهذا الدعاء يختلف عندما يفتتح صباحه بكلام زور، وعندما يختم مساءه بهذا الدعاء يختلف عندما يختم مساءه على ترهات لا تغني ولا تسمن، أي لذة يلتذ بها الانسان من المعصية، حيث أن هناك بعض اللذائذ تبعاتها تبقى لكن هي تذهب أي لذة الانسان الآن عندما يفكّر ويقول حصلت على هذه اللذة بمجرد الانتهاء منها انتهت وذهبت اللذة، فان كانت من حرام والعياذ بالله بقيت تبعاتها وقد تحجب الانسان عن توفيقات اخرى، والإنسان اذا بقى جامداً ومنكباً على الذنوب تمنعه من خيرات كثيرة.



ثم قال الامام الصادق (عليه السلام): (وَآمَنَ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ)، وقطعاً فإن الله تبارك وتعالى هو الذي نأمن به هذا السخط عند كل شر.