السبت 16 ربيع الاول 1443 هجري
23 / تشرين الأول - أكتوبر / 2021 ميلادي
2014-6-7
View :300



مستقاة من الخطبة الاولى لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 23/رجب/1435هـ الموافق 23/5/2014 م


أنّ اعتقاد الإنسان بخالقه (عزّ وجل) أمر ضروري لتحقق الإيمان، ونحن مأمورون دائماً بالتفكر والتعقل وأن نستثمر جوهرة (العقل) الاستثمار الأمثل وعدم تعطيلها، وقطعاً أن الاعتقاد يؤثر على السلوكيات الخارجية للإنسان، وكلما كانت العقيدة قوية سالمة من دفع الاشكالات عليها ستكون راسخة اكثر وسيكون الانسان صلباً في الدفاع عن عقيدته التي تبدأ بالالتفات الى الله تبارك وتعالى.


وهنا يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في أحد أدعيته المباركة: (يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا، وجَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ الْآخِرَةِ).
ففي قوله (عليه السلام): (يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ)، نلاحظ أنّ الله تبارك وتعالى هو المعطي وهو محل العطاء وواقعاً هو العطاء الحقيقي، فالله تبارك وتعالى عطاؤه بلا جزاء لكن الانسان يستدرج بعض رحمات الله تعالى بأعمال نحن مأمورون بها.
ان الانسان اذا اراد الفعل الفلاني عليه ان يفعل كذا وكذا.. وعندما يعتقد وجداناً أنَّ الله تعالى هو السبب الاول والاخير في العطاء فكل الامور مآلها الى الله تبارك وتعالى، والإنسان بحاجة لعملية العطاء ما دام ممكناً ومفتقراً ويشعر بالنقص وتراه دائماً يشرئبّ عنقه الى المُعطي.
إن هذا الشعور دائماً بأن الانسان يتعامل مع الله تبارك وتعالى تعامل المحتاج مع المحتاج اليه يُشعر الانسان بحالة من السكينة وحالة من التواضع وعدم التجبّر لأنه دائماً يلتفت الى نفسه انه هو دائماً محتاج ومفتقر الى هذه الجهة التي تعطي.. فإذا غش او عصى او خالف سيشعر بحالة من الخجل عندما يطلب من الله تبارك وتعالى.. وسيراجع نفسه حتى يبتعد عن الغش والانحراف والخديعة.
واي فعل من الافعال نفعله قطعاً لا يوزن بالنعم الالهية التي تعطى فهو شيء قليل لا يعد ان يُذكَر ازاء النعم الالهية التي طوقنا بها، وعلى الانسان أنْ يتعامل مع الله تعالى تعامل الشاكر لنعمه ِ فهذه تنتج توجهاً الى الله تعالى والى النعم وهذا بنفسه هو نوع من التأمل والتفكّر الذي يؤجر الانسان عليه.
ثم يقول الامام (عليه السلام): (يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً)، ان الانسان عندما يسأل الله تعالى فسيعطيه، وانسان لا يسأل الله تعالى  ويعطيه أيضاً.. لماذا ؟! لا لخصوصية هذا العبد ولا لمنزلة هذا العبد وانما لسِعة رحمة الله تعالى تحنناً منه ورحمة، فلو فرضنا بأن الكرة الارضية كلها كفرة ولا تعبد الله تعالى اصلا ًقطعاً هذا لا يضر الله تعالى ولا يقدح في ملك الله تعالى لأن الله تعالى مستغناً عن الكل، وهذه معادلة وامر لابد ان يشعر به الانسان الحر، فنحن نحتاج الى الله تعالى ولكن الله تبارك وتعالى ليس بحاجة لنا.
نحن نحتاج الى الله تعالى في الدنيا والآخرة نحتاج الله تبارك وتعالى في الدنيا حتى يرشدنا ونكسب من هذه الحسنات لأننا سنأتي يوم القيامة ونحن نحتطب ويحمل كل منّا اعماله على ظهره وهذه الاعمال نحتاجها في الآخرة.. فنحن لا مفر لنّا من الله الا الى الله.
نعم إن الله (سبحانه وتعالى) جعل ابواباً تشجيعاً وترغيباً لنا للطاعة.. وواقعاً أنه يتحبب الينا ويرغب في ذلك ويشجعنا لنعمل الحسنات من الصلاة والدعاء والصدقة وزيارة الائمة (عليهم السلام) والفائدة من هذه الاعمال طبعاً لنا، فعندما يعمل الإنسان السيئات فبمجرد ان يتأمل ما يُقدم عليه سيرى الصورة غير ذلك طبعاً، الشيطان سيقول لك ثم تُب ويحسن لك المنكر لكن يبقى العقل سيد الموقف فالإنسان عنده بصيرة ويعلم ان هذا العمل له او هذا العمل ليس له.