2014-7-6
View :352

مستقاةٌ من الخطبة الاولى لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 28/شعبان/1435هـ الموافق 27/6/2014م


قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، في هذه الايام وقد اقترب شهر الله تعالى شهر المجاهدات النفسانية، دُعينا للدفاع عن العراق وشعبه وكرامته وعزته ووحدته وعن مواطنيه واعراضهم وعن مقدسات العراق وقد يوفّق البعض لأداء هذا الواجب وقد لا يُوفق البعض الآخر، فما هي العوائق التي تحول دون توفيق هذا البعض الآخر لأداء هذا الواجب وما هي تلك الاستعدادات وما هي تلك المقومات التي تجعل الانسان في حال الاستعداد والتهيؤ لأداء هذا الواجب.
سنتعرض الى بعض من العوائق التي تحول دون التوفيق لأداء هذا الواجب وقد تحول دون الوصول للمرتبة العظيمة عند الله تعالى التي من خلالها تكرّم الامة وتُعزّ ألا وهي مرتبة الشهادة في سبيل الله تعالى.
فمن بعض هذه العوائق، قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، هذه الآية الكريمة تتحدث عن بعض هذه العوائق وتشير الى ان الانسان بغريزته وطبعه يميل الى الراحة والدِعة والسلامة ويكره كل ما يسلب عنه هذه الامور.. وفي نفس الوقت يبتعد عن الامور التي تورث العناء والمشقة ويبتعد تلقائياً عن الامور الممزوجة بالمخاطر والموت وانعدام الرفاهية والامن وهذا هو طبع الانسان وغريزته.
هل ان الشريعة الاسلامية تركت الانسان يكون اسيراً منقاداً لهذه الغريزة؟ وهذا الطبع الذي ربما يؤدي وهو يتصور انه من الامور الصحيحة وهو يحبها التي قد تؤدي الى شقائه وتعاسته وذلّته وتورث له العار له ولمجتمعه!.
كلا الشريعة الاسلامية وضعت من خلال الايات القرآنية والاحاديث الشريفة ما يوّجه هذه الطبائع والغرائز الوجهة الصحيحة وما يؤدي الى تحقيق ما تقتضيه مصلحة المجتمع والفرد، ومن هنا وُضعت الآيات الكثيرة التي شرّعت الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى وكذلك جاءت آيات اخرى كثيرة تُنذر هؤلاء الذين يتخلفون عن أداء واجب الدفاع وما هي تلك النتائج والمصائب التي ستحّل بالامة ان تركت اداء هذا الواجب سواء كان في الدنيا او في الآخرة.
نذكر بعض الاحاديث التي بيّنت فضل ومنزلة اداء هذا الواجب، حيث يقول الامام الباقر (عليه السلام): (ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد).
والامام الباقر (عليه السلام) يبيّن هنا اصل الاسلام وفرع الاسلام وما هو الشيء المرتفع اعلى شيء في الاسلام .. يعني ما يحقق علوّ الاسلام ورفعة الاسلام وعزة الاسلام ويحقق رفعة الامة الاسلامية وعزتها وكرامتها ويحقق رفعة المسلمين والمؤمنين وعزتهم وكرامتهم ومنزلتهم عند الله تعالى انما هو اداء هذا الواجب.
لذا علينا ان نتعرف ما هو ذلك الشيء الذي يسبب لنا لو أديناه العزة والكرامة والرفعة والسؤدد ورضا الله تعالى عنّا وفي نفس الوقت لو تركناه ما هو حالنا من الذل والهوان والدخول في العار والفقر والمصائب والمحن ان تركنا اداء هذا الواجب.
و في رواية مشهورة عن امير المؤمنين (عليه السلام): (أمّا بعد، فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه: وهو لباس التّقوى، و درع اللّه الحصينة، و جنّته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّلّ، و شملهُ البلاء، وديّث بالصّغار والقماء، و ضرب على قلبه بالأسداد، و أديل الحقّ منه بتضييع الجهاد.
ايضاً من الامور التي تحول دون التوفيق لأداء هذا الواجب هو تعلّق الانسان بالدنيا وحبه للدنيا والمال وحبّه للاهل والاولاد .. يكره ان يفارق الدنيا وفي اداء هذا الواجب ربما القتل او الجراح او بذل الجهد ومفارقة الاهل والاولاد فمن اجل حب الدنيا يترك هذا الواجب.
ولهذا تبيّن الايات والاحاديث الشريفة ان الدنيا لم يجعلها الله تعالى مقراً بل مكاناً وموضعاً زائلاً ويزول عن الانسان وهو مجرد معبر ليصل الانسان الى الحياة الابدية التي يستقر فيها، وهناك سبب آخر ان الانسان يمتنع عن اداء هذا الواجب خوفاً من الموت او العوق او الجراح فهو يخاف ان يصيبه شيء من ذلك، ولكن على الانسان تذكّر الموت والاستعداد له دائماً ولذلك ورد في بعض الاحاديث ما يحث الانسان على الاستعداد للموت دائماً كما في هذا الحديث عن امير المؤمنين (عليه السلام): (استعدوا للموت فقد اظلّكم وكونوا قوماً صِيحَ بهم فانتبهوا وعلموا ان الدنيا ليست لهم بدار، فاستبدلوا وما بين احدكم وبين الجنة او النار الا الموت).
فإذا كنت تخاف من الموت فمن غير المعلوم ان الانسان في لحظة ما يصاب بأي شيء فيموت دون ان يخوض قتالا ًربما يتعرض الى حادث او مرض او غير ذلك فيموت، وهو فرق بينه وبين ذلك الموت في سبيل الله تعالى، وقد اعدّ الله تعالى له تلك المنازل الرفيعة التي ربما يخسرها لو ترك اداء هذا الواجب ولكن الموت مدركه.
ايضاً من الامور التي تحول دون ذلك هو موت القلب من المعاصي والذنوب والآثام وترك الحقوق، فهذه من المسائل التي تضعف الاستعداد عند الانسان لأداء هذا الواجب، ومن الامور الاخرى الكسل والتواني عن امور الآخرة والانشغال بالدنيا فكثير من الناس ليس له هم الا الدنيا والتعلّق بها والقيام بما يثبّت له منافع الدنيا وحطامها.
لذلك لابد من ترسيخ الجانب المعنوي وهو الاعتقاد بانك ايها المؤمن المدافع عن دينك وعن وطنك وعن عرضك وعن مقدساتك انك على الحق وانك تدافع عن الحق وان الله تعالى معك ولابد ان يكون لديك الاندفاع والهمّة والاعتقاد والوثوق بنصر الله تعالى وان ينصر الانسان المؤمن عاجلا ً ام آجلا ً.