2016-6-4
View :382

صادق مهدي حسن


أخوتي الصائمين إياكم ثم إياكم والغفلة فهناك لصوص في شهر الرحمة.. وأحد اللصوص هو القنوات الفضائية فهُنالك مُحاولاتٌ مُجرِمَةٌ وَمَسعُورَةٌ وَمُخَطَّطٌ لَها بِشَراسَةٍ لَتَشوِيهِ هذا الشَّهْرِ المُبارَكِ وَحَبْطِ العَمَلِ فيه فَمَثَلاً نَجِدُ أَنَّ الكَثيرَ مِنِ الفَضائيّات التلفزيونية المُسَيَّرَةِ مِنْ قِبَلِ أَعداءِ الله وَرَسولِهِ وَبِكُلِّ ما أوتِيَتْ مِنْ عَزْمٍ وَقُوَّةٍ وَسُلطانٍ في سِباقٍ حامي الوَطيس لِعَرضِ (البَرامِج الرَّمضانية المُنَوَّعَة!!) وَالتي أُعِدَّت لَها العُدَّةُ قَبلَ عامٍ كاملٍ لِتَفريغِ هذا الشَّهْرِ المُبارَكِ مِنْ مُحتَواهِ الرّوحي وَالأَخلاقي وَالتَّربَوي، وَجَمعٌ لا يُسْتَهانُ به مِنّا نَشوانٌ مُتَشَوِّقٌ إلى المُسَلسَلِ التّافِه وَالفِلمِ البائِس والبَرنامَجِ المُبتَذَل وَالإعلانِ الرَّخيصِ و..و.. عَلى امْتِدادِ الوَقتِ الفاصِلِ بَينَ الإفطارِ وَصَلاةِ الفَجرِ إلى دَرَجَةِ أَنَّ المُعتَكِفَ المُواظِبَ عَلى مُتابَعَتِها لا وَقتَ لَه لِلدُّعاءِ أَو تِلاوَةِ القُرآنِ أَو غَيرها مِنَ القُربات المُؤكَّدَةِ لإحياءِ ليالي شَهْرِ العَطاءِ هذا ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الحج:11).. فَيا أَيُّها الأَحِبَّةُ في الله الحَذر ثُمَّ الحَذَرَ مِنْ هذه الفِخاخِ التي أَسَّسَ لَها شَياطِينُ الإنس مِن أَعداءِ الإسلام.. هَيّا لِنَشحَذَ الهِمَمَ وَنَتوَجَّهُ إلى مَحْضِ الخَيرِ والرّحمَةِ تَبارَكَ وَتَعالى وَنُقبِلُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ مِن جَوارِحِنا إلى العِبادَة فَهو شَهْرُ الوَرَعِ.. شَهْرُ الصّلاةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ۝الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون:1-2) وهو شَهْرُ الدُّعاءِ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة:186) وهذا يَتَطَلَّبُ مِنّا الالتزام والمَواظبة والصَّبر على الطّاعَةِ وَعَنْ المَعصِيَة لِيتَحَقَّقَ الهَدَفُ التَربَويُ الأسمَى مِنْ فِريضَةِ الصِّيامِ المُبارَكَة ﴿لَعلَّكم تتقون﴾ (البقرة:183).. وَهذِهِ دَعوَةٌ لأنفُسِنا أوّلاً وَلِكُلِّ مَن في قَلبِهِ مِثقالُ ذرّةٍ مِن حُبِّ الله وحُبِّ نبَيِّه الكريم (صَلّى الله عَلَيهِ وَآله وَسَلَّم) وَأهْلِ بَيتِه الطّاهِرين (عليهم السلام) أن نَكونَ ضُيوفَاً مُؤدّبين عِندَ مائِدَة رَبِّ العالمَينَ لِنَحظى بِالخَيْرِ وَالبَرَكَة في الدُّنيا وَبالنَّعيمِ الأبَدي في الآخِرَة وَهِيَ استِجابَةٌ لِنداءِ القُرآن الكَريم ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾(آل عمران:133).. نَسألُ الله جَلَّتْ قُدرَتُه أنْ نَكونَ مِنْ المَقبولينَ في هذا الشّهْرِ الكريم بَحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآله الطّاهِرين