2016-6-23
View :416

صادق مهدي حسن


شهر رمضان وما أدراك ما شهر رمضان؟! هو شَهْر الله الأكبر وعِيد أوليائه، ومن أعظم فرص الخير عطاءً ورحمة وبركة، ومهما اجتهدنا في التقرب إلى الله تعالى فنحن غالباً لا نخرج عن دائرة التقصير بحق أنفسنا، فنحن ضيوف أمام مائدة الله تعالى (الذي لا تنقص خزائنه ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً)، فيا أيها الصائم: قِفْ وَتأمَّلْ..
•    قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ‘‘أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ،، وهذا ينطبق على من أدّى هذه الفريضة حقها، وهناك -مع شديد الأسف- الكثير ممن يخسر الوقت، فقد ينقطع إلى مشاهدة برامج التلفزيون التي لا طائل منها أو مواقع الإنترنيت أو قد يقضي وقته (بجلسات سمر) فارغة من ذكر الله فهل تكون أنفاسه تسبيحاً؟!.. أو أن يقضي أغلب وقته نائماً تاركاً الكثير من المستحبات كقراءة القرآن وغيرها من العبادات المستحبة ما لو أجهد الفرد نفسه فأنه لن يدرك قسماً كبيراً منها لكثرتها، فلو تعب من العبادة وخلد إلى النوم كان في عبادة أو قد يكون الفرد صاحب عمل متعب لا يقوى معه على كثير من العبادات المستحبة فتفوته بعض الأعمال والأوراد المندوبة فمن أجهده العمل الحلال كان نومه عبادة.
• قالت الزهراء(عليها السلام):»جعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك،....والصيامَ تثبيتاً للإخلاص...» والمُراد بالإخلاص هو أن يكون الهدف الأسمى من وراء العمل فكراً وسلوكاً وتوجهاً هو الله تعالى فقط ويُعدُّ الإخلاص دعامة أعمال الإنسان التي لا يُقبل العمل إلا بها ولجميع العبادات تقريباً مظهر حركي خارجي ولا تنفك - غالباً - أن تكون بمرأى الناس ومسمعهم مما قد يجعل (النفس الأمارة بالسوء) أن تبتلى بالرياء أما الصيام فأبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص باعتباره يُمارس دون أن يكون له مظهر خارجي..
• قال الإمام الصادق(عليه السلام): (الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَمَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَة وَنَجَاحُ كُلِّ حَاجَة وَلاَ يُنَالُ مَا عِنْدَ اللهِ عزَّ وَجَلَّ إِلاَّ بِالدُّعَاءِ وَإِنَّهُ لَيسَ بَابٌ يُكْثَرُ قُرْعُهُ إِلاَّ يُوشَكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبهِ).. وما أكثر الأدعية الواردة في هذا الشهر الكريم، فلكل يوم ولكل ليلة دعاء خاص.. فضلاً عن التعقيبات الخاصة للصلاة والأدعية والتسبيحات اليومية النهارية، فضلاً عن أدعية ما بعد الإفطار وأدعية السحر وقد تواترت الروايات أن للصائم دعوة لا ترد فهنيئاً للمبادرين بهذه الأدعية لما تعززه من صلة بمحض الخير والعطاء..  
•    الموت يقين لا شك فيه.. أليس كذلك؟! ولو تأملنا حولنا لافتقدنا وجوهاً قد لحقت برحمة الله في هذا العام، كما نجد البعض قد أصابهم مرضٌ منعهم من الصيام، وأمتد بنا العمر بعافية ونلنا -برحمة الله وتوفيقه- شرف الصيام، فكم من شهر رمضانٍ مضى ونحن غافلون، فلو قُدِّر أن هذا آخر شهر رمضان لنا، فماذا نحن فاعلون؟!