الأربعاء 8 ربيع الاول 1444 هجري
5 / تشرين الأول - أكتوبر / 2022 ميلادي
2014-5-12
View :282

تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي خطيب وإمام الجمعة في كربلاء المقدسة في خُطبته الثانية من صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 4/ جمادي الآخر/1435هـ الموافق 4/4/2014م، تطرق متناولا ً أمرين الأول بيّن فيه أهمية المشاركة الواعية بالانتخابات المقبلة من أجل التغيير، وجاء الثاني مذكراً بمسؤولية مجلس النواب التاريخية والوطنية ومسؤوليته امام الله تعالى والشعب العراقي في الإسراع بإقرار الموازنة :



الأمر الاول:



أيها الاخوة والاخوات ..



نقترب شيئاً فشيئاً من موعد الانتخابات النيابية وقد ذكرنا في خُطب سابقة موقف المرجعية الدينية العليا بشأنها، وفي هذه الخُطبة نؤكد وفق توجيهات مكتب سماحة السيد – دام ظله- في النجف الاشرف عدّةَ نقاط :



النقطة الاولى : ان انتخابات مجلس النواب تحظى بأهميّة بالغة في رسم مستقبل البلد، مستقبلنا نحن ومستقبل أولادنا وأحفادنا، والحكومة (أي السلطة التنفيذية) انّما تنبثق من مجلس النواب، وهذا المجلس يشكّل أيضاً السلطة التشريعية في البلد (أي سلطة اصدار القوانين والقرارات) بالإضافة الى دوره في الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية ، فمن لا يشارك في الانتخابات انّما يعطي الفرصة لغيره في رسم مستقبله ومستقبل أولاده، وهذا خطأ لا ينبغي لأي مواطن ان يقع فيه.



النقطة الثانية : لا نظنّ انّ احداً يُنكر ان بلدنا الحبيب العراق يعيش أوضاعاً صعبة، فمن الناحية الأمنية نلاحظ ما تشهده العديد من المناطق من اشتباكات مسلحة، وتفجيرات دامية، واعمال عنف تذهب ضحيتها المئات من الابرياء وغيرهم، وفي حالات كثيرة تكون للعنف الجاري صبغة طائفية خطيرة تهدّد النسيج الوطني لهذا البلد، ومن الناحية السياسية؛ نجد انّ مواقف القوى السياسية متباعدة كثيراً على خلفيات إثنية وطائفية وغير ذلك، والمهاترات بينهم تملأ وسائل الاعلام ، والاحتقان السائد يمنع من الاستقرار السياسي في البلد، ومن الناحية الاقتصادية نلاحظ انه بالرغم من توفر موارد مالية كبيرة للعراق من عوائد بيع النفط ؛ الا انه لا توجد خطط تنموية حقيقية تنهض بالاقتصاد، وتوفر لجميع المواطنين حياة كريمة، فهناك الملايين ممن يعيشون تحت خط الفقر، والنشاط الزراعي والصناعي في ادنى المستويات منذ عقود من الزمن.



وأما من ناحية استشراء الفساد المالي والاداري فحدّث ولا حرج حتى عُدّ العراق من الدول الأكثر فساداً في العالم.



في ظل هذه الاوضاع؛ فهناك حاجة ماسّة الى التغيير نحو الأفضل وهو لا يتحقق الا  بأيدينا نحن المواطنين، فإذا لم نُرد التغيير او لم نعمل له بصورة صحيحة فإنّه لن يتحقّق وكما قال الله تعالى : (لا يغيّر الله ما بقوم ٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم).



النقطة الثالثة : انّ المرجعية الدينية العليا التي اعلنت مراراً وتكراراً انها لن تدعم أيّاً من القوائم المشاركة في الانتخابات، ترى انه بعد عشر سنوات من التجارب الانتخابية المتعددة، فإنه يفترض بالمواطنين ان يشاركوا في الانتخابات مشاركة واعية تُبنى على حسن الاختيار، فلا يكفي أصل المشاركة.. بل من المهم ان يتم اختيار الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي .. الحريص على قيمه النبيلة واستقراره وأمنه ورفاه ابنائه، الذي يفكر في مصلحة الشعب، والمستعد للتضحية في سبيلها لا الذي يفكر في مصلحة نفسه وجماعته، وكيف يستثمر كرسي النيابة او الوزارة في سبيل الاستحواذ على المزيد من المزايا والمخصّصات المالية والمقاولات التجارية والحقوق التقاعدية غير المنطقية، وما الى ذلك مما يعرفه الجميع.



ايها المواطنون:



لا تغرّنكم الوعود البرّاقة، والخطب الرنّانة، والإعلانات الكبيرة التي تملأ الشوارع والساحات، ولا القليل من المساعدات والخدمات التي يسعى البعض في تقديمها قبيل الانتخابات، ابحثوا عن ماضي المرشّح، وحقّقوا من نزاهته وكفاءته وحرصه على العراق والعراقيين قبل ان تصوتوا له، واذا كان نائباً في مجلس النواب او عضواً في الحكومة او في مجلس المحافظة او مسؤولا ً في أيّ موقع ٍ رسميٍّ آخر؛ فتحقّقوا إن كان قد عمل بواجباته الوظيفية بتفانٍ واخلاص ٍ ولم يبحث عن مصالح شخصية وما ماثلها، قبل ان تمنحوا اصواتكم له ، دعوا الوجوه التي لم تجلب الخير لهذا البلد واستبدلوها بأشخاص آخرين تتحققون من كفاءتهم وصلاحهم وحرقة قلوبهم على هذا الشعب المظلوم.



هناك فرصة معقولة الى موعد الانتخابات يمكنكم خلالها ان تصلوا الى المرشح الصالح الكفوء.



حاولوا ان تتعرفوا عليه بأنفسكم، وان لم يتيسر فاستعينوا بأهل العقل والحكمة والتجربة للتعرف عليه، لا تهتموا كثيراً بالانتماءات العشائرية والمناطقية والفئوية ونحوها، اهتموا بالشروط الاساسية التي يجب توفرها في عضو مجلس النواب ، ان يكون كفوءاً لهذه المهمة، ان يكون نزيهاً لا يضعف امام الاغراءات المادية، ان يكون شجاعاً لا يجبن في الدفاع عن المصالح العليا للشعب العراقي.



أيّها الاحبة :



اعود واكرّر لا يغيّر الله ما بقوم ٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، ان كنتم تريدون ان تتغيّر احوالكم نحو الأفضل؛ فإنّ الخطوة الاولى والأساسية في هذا السبيل هي المشاركة الواعية في الانتخابات النيابية ، تحمّلوا المسؤولية وتوكّلوا على الله واستعينوا به ليُسدد خطاكم فانه وليّ السداد.



 الأمر الثاني :



منذ اسابيع عدة وابناء الشعب العراقي ينتظرون ويترقبون مصادقة مجلس النواب على قانون الموازنة.. لِما لهذه المصادقة من دور مهم في الإسراع بتحقيق مصالح اساسية للشعب العراقي من التعجيل بالبدء بالمشاريع الخدمية، وتوفير فرص عمل لأكثر من( 160 ) الف درجة وظيفية مخصصة في هذه الموازنة..



ولكن – مما يؤسف له – نجد ان مجلس النواب أخفق في تحقيق النصاب القانوني للجلسة التي تقرأ فيها الموازنة للمرة الثانية لأسباب تتعلق ببعض الأغراض والمقاصد ..



ونحن نضع اعضاء مجلس النواب امام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية امام الله تعالى، وامام الشعب العراقي في الاسراع بالمصادقة على هذه الموازنة..



كما ندعو الى حل الاشكالات الموجودة بين الاطراف والقوى السياسية التي أدّت وما تزال الى تأخير هذه المصادقة .. فان التعجيل بهذه المصادقة يعتبر جزءاً من الواجبات الاساسية التي يفترض بالنواب ان يقوموا بها..