2015-10-9
View :595

زيد علي الكفلي


 


الهدية مفتاح من مفاتيح القلوب فهي إحدى الوسائل التي تملك القلب وتعتبر من المعززات الايجابية لجذب العلاقات بشكل متواصل ولها مردود اجتماعي ونفسي بين العوائل والأصدقاء والهدية غالبا ما تكون شيئا مادياً ولكنها أيضا قد تكون شيئاً معنوياً وهذا المعنى يتوافق مع تعريف علماء الاجتماع للهدية.
الهدية (Gift): هي ما يعطى ويرسل إلى المقابل فقيرا كان أم غنيا طلبا للاستئناس وتأكيدا على المحبة والمودة وهي من الأعمال المستحبة في الإسلام وتعتبر مصدر للألفة والتراحم والتعاون والاجتماع بين أفراد المجتمع.
وهي موروث اجتماعي قديم عبرت عنه بلقيس في زمن النبي سليمان (عليه السلام) حيث ذكرت في سورة النمل من الآية /35 ، في قوله تعالى : {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}.
وقد حثت السنة النبوية على الهدية بشكل عام حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (تهادوا تحابوا) أشار الحديث إلى أهمية الهدية ومكانتها وتأثيرها على المقابل فلها اثر طيب في توطيد أواصر المحبة وتنمية مشاعر الود.. فهي لا تعنى بالثمن أو بالشكل أو بالمظهر بل تعنى بالشخص نفسه فعندما أرى شخصا يجلب هدية لا انظر إلى الهدية بل اعبر بكل معاني الفرح والسرور عن الهدية.
ولها وقع خاص في نفس الأزواج فتسبب نوع من الفرح والرضا ليس بالهدية ذاتها وإنما بسبب تذكر الطرف الآخر، ولها مردود ايجابي ونفسي للزوجة، وليست الهدية أن يقدمها الزوج كما ذكرنا بكبرها وقيمتها المادية حتى لو هدية بسيطة كالوردة الحمراء أو كلمات معبرة جميلة أو الابتسامة وهي ليست بقيمتها المادية وإنما بفكرتها المعنوية ويكون لها طعم خاص عندما تعطى في أعياد الميلاد والمناسبات المعينة كمناسبة الأعياد العامة أو المناسبات الخاصة بالزوجين كمناسبة مرور عام على الزواج أو مناسبة قدوم المولود الجديد وغيرها من المناسبات.
وقد تكون الهدية ريبة عندما تتكرر وبشكل غريب ومريب وبدون مناسبة تخلق لدى المقابل حالة من الشكوك تجعله يفكر في هذا الأمر أكثر وعندما تكون ليست في وقتها، وقد تكون  الهدية ريبة عندما تكون ذات مصلحة يقوم بها المقابل لأجل قضاء حوائجه أو ذات طابع آخر وبدون استحقاق.. وقد تكون الهدية بمعنى الرشوة والهدف من أخذها تقديم وتسهيل المصالح للآخرين وبدون وجه حق.
وختاماً نقول: الهدية رسالة رقيقة تحمل بين طياتها الكثير من معاني المودة والألفة وإنّ لها نتائج ايجابية تؤدّي إلى انتشار المودة والمحبة بين الطرفين وإزالة ما في الصدور من بغض أو كره أو أحقاد وهي دليل على الاحترام وتبادل المحبة وتجديد العلاقات بينهما.