2014-5-12
View :683

إعداد : علي الشاهر




 



هوية الكاتب



العلّامة السيد علي الميلاني، المولود في شهر رمضان سنة 1367 هجرية في النجف الأشرف، ويعد من أسرة عريقة في العلم والفضيلة، درس السطوح والمقدمات في مدينة كربلاء، وله مؤلفات علمية وأبحاث يدافع فيها عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فضلاً عن تأسيسه للعديد من المؤسسات الدينية والثقافية لتزويد طلبة العلم بالمعرفة والثقافة الإسلامية الرصينة.



كيفَ يمكن لأشخاص يدّعون انتماءهم للإسلام المحمّدي الصحيح، أن يوجهوا وابل اتهاماتهم وأكاذيبهم صوب إنسان عظيم يحبه الله ورسوله، وقدّم ما قدم حتى دماءه الطاهرة من أجل نصرة الإسلام، محاولين محاولةً فاشلة للتقليل من ضياء شمسه؛ وأنّى لهم ذلك!!



ويحاولُ العلامة السيد علي الحسيني الميلاني من خلال كتابه القيم (ابن تيمية وإمامة علي (عليه السلام)) الذي نسلط الضوء عليه في صفحة (حوار الكتب)، إثبات عظمة وفضائل الإمام علي (عليه السلام)، والردّ على أعدائه ومن بينهم ابن تيمية.



حيث يبحث العلامة الميلاني موضوعة (بغض ابن تيمية لأمير المؤمنين (عليه السلام))، ويبدأ بحثه بكلمة لابن حجر العسقلاني الحافظ بترجمته من كتاب (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة)، حيث يذكر قضايا مفصلة بترجمة ابن تيميّة وحوادث كلّها قابلة للذكر، حيث يقول الحافظ: وقال ابن تيميّة في حقّ علي: أخطأ في سبعة عشر شيئاً، ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب.



ويقول الحافظ ابن حجر: وافترق الناس فيه ـ أي في ابن تيميّة ـ شيعاً، فمنهم من نسبه إلى التجسيم، لما ذكر في العقيدة الحمويّة والواسطيّة وغيرهما من ذلك كقوله: إنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقيّة لله، وأنّه مستوٍ على العرش بذاته.



إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، لقوله: النبيّ (صلى الله عليه وسلم) لا يستغاث به، وأنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم).



إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى النفاق، لقوله في علي ما تقدّم ـ أي قضيّة أنّه أخطأ في سبعة عشر شيئاً ـ ولقوله: إنّه ـ أي علي ـ كان مخذولاً حيثما توجّه، وأنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحبّ الرئاسة، ولقوله: أسلم أبوبكر شيخاً يدري ما يقول، وعلي أسلم صبيّاً، والصبي لا يصحّ إسلامه، وبكلامه في قصّة خطبة بنت أبي جهل، وأنّ عليّاً مات وما نسيها.



ومن صور بغضه للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، كلامه عن حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، حيث يقول بأنه: أضعف وأوهى، ولهذا إنّما يعدّ في الموضوعات، مع أنّ هذا الحديث من رواته: (يحيى بن معين،  أحمد بن حنبل، الترمذي، البزّار، ابن جرير الطبري، الطبراني، النووي، العلائي وابن حجر العسقلاني).



وحول حديث أقضاكم علي، يقول: فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجّة... لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المساند المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنّما يروى من طريق من هو معروف بالكذب.



ولكن هذا الحديث موجود في: صحيح البخاري في كتاب التفسير باب قوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْر مِنْهَا) كذا في الدرّ المنثور، وعن النسائي أيضاً، وابن الانباري، ودلائل النبوّة للبيهقي، وهو في الطبقات لابن سعد، وفي المسند لاحمد بن حنبل، وبترجمته (عليه السلام) من سنن ابن ماجة، وفي المستدرك على الصحيحين وقد صحّحه، وفي الاستيعاب، وأُسد الغابة، وحلية الاولياء، وفي الرياض النضرة، وغيرها من الكتب.



كما ويقول ابن تيمية (لعنه الله) أن جميع مدائن الاسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي، فإذن لم يكن لعلي دور في نشر التعاليم الاسلاميّة والاحكام الشرعيّة والحقائق الدينيّة أبداً!!.



وأما في حديث المؤاخاة فيقول بأنه باطل موضوع.. وإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يؤاخِ عليّاً ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعلي من الاكاذيب.



وأمّا الاشياء التي نسبها إلى أمير المؤمنين، والاكاذيب التي هي في الحقيقة كذب عليه، في كلماته كثيرة، منها: إنّ عليّاً كان يقول مراراً: إنّ أبابكر وعمر أفضل منّي، وكان يفضّلهما على نفسه.



يقول: حتى قال: لا يبلغني عن أحد أنّه فضّلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته جلد المفتري.



وهذا الشيء الذي نقله لم يذكر له مصدراً عن أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين لم نسمع أنّه جلد أحداً من الصحابة لانّه فضّله على الشيخين، مع أنّ كثيرين من الصحابة كانوا في نفس الوقت وفي حياة أمير المؤمنين يفضّلون عليّاً على الشيخين بمسمع منه ومرأى.



إنّ ابن حزم في الفصل وابن عبد البر في الاستيعاب يذكران أسماء عدّة كبيرة من الصحابة كانوا يقولون بأفضليّة علي من الشيخين، ولم نسمع أنّ عليّاً جلد واحداً منهم.



وأمّا هذا الخبر، فقد كفانا الدكتور محمّد رشاد سالم ـ الذي حقّق منهاج السنّة في طبعته الجديدة ـ مؤنة تحقيقه حيث قال: بأنّه ضعيف.