2014-6-7
View :580

طالب عباس الظاهر 



بينما عجلات الحافلة تنهب إسفلت الطريق الخارجي بسرعة فائقة، انتبه المسافر فجأة وإذا بطفلة رضيعة على كتف أمها المتوسطة العمر، على مرمى كرسيين أمامه عبر الممر الضيق، ترمق تقطيبة وجهه القاسية باهتمام، وتبتسم له ببراءة ملائكية رائقة، ثم راحت تناغيه، فتمدّ أناملها الرقيقة الوردية اللون نحوه، لعل الطفلة البريئة ظنت بعبوس وجهه؛ ابتساماًَ لها، ومحاولة منه لمداعبتها...!



ثم لاحظ المسافر، بأنه كلما ازدادت تقاطيع وجهه قسوة، وعلتها الكآبة والحزن، وتقلصات الألم؛ ازداد انفراج الفرح، وآيات البراءة على وجه الطفلة الصغيرة تلك.



 ومن ثم ازدادت رفرفة يديها نحوه، كأنها تريد الطيران إليه.



فأدرك المسافر حينئذ ضرورة التفاؤل، ونبذ تشاؤمه القذر هذا، والتعلم من هذه الطفلة الصغيرة، درس الحياة الكبير.