2014-6-7
View :696

كاظم ناصر السعدي



كتاب (شريعة الانتخابات) هو واحد من كتب كثيرة مطبوعة لسماحة الشيخ الدكتور محمد صادق الكرباسي تناول فيها شرائع الإسلام في ضوء رؤية جديدة واجتهاد مستحدث إيماناً منه بضرورة مواكبة تطورات الحياة ومتغيرات الزمن والاستجابة لمتطلبات العصر بما لا يتعارض مع الأصل وإنما يستمد منه روح التحديث والمرونة التي ينطوي عليها فالإسلام دين العقل والتفكير والانفتاح وليس دين التقليد والمجاراة والانغلاق والجمود.



كتاب (شريعة الانتخابات) لمؤلفه الدكتور محمد صادق الكرباسي صدر في طبعته الأولى سنة 2005 عن (بيت العلم للنابهين – بيروت – لبنان) يقع في (78) صفحة من القطع المتوسط. يشتمل على مقدمتين: الأولى للناشر والثانية للمحقق الشيخ حسن الغديري, وعلى تمهيد وفصلين هما: (الانتخاب) و(الاستفتاء) وينتهي بمجموعة الهوامش التي توضح للقارئ ما تطلّب توضيحه زيادة للفائدة.



هذا الكتاب الصغير الحجم كبير في قيمته المعرفية ومهم في موضوعه الحيوي فهو يتضمن بحثاً ريادياً رصيناً يتميز بالدقة والعمق والموضوعية ويشي بثقافة الكاتب الموسوعية.



(شريعة الانتخابات) جهد علمي موفق ينم عن إحاطة الباحث بكل جوانب فكرة الانتخابات المعاصرة ومعرفة تامة بجذورها التاريخية وبذورها الجنينية في التراث الإسلامي.



يقول المؤلف الكرباسي في تمهيده للكتاب: (ربما يتصور البعض أن مسألة الانتخابات أو الاستفتاء شيء جديد أتانا مع رياح الغرب التي تهب تارة من هنا وأخرى من هناك إلا أن المتمعن يرى أن الفكرة إسلامية محضة ولكن الذي حدث أن الوسائل لم تكن متاحة في غابر الزمان فلذلك كان الانتخابُ أو الاستفتاء يجري في دائرة أصغر من دائرته العظمى التي كانت آنذاك ضرباً من المستحيل بينما كان الغرب يعيش في ظلام دامس لا يعرف غير الاستبداد والتفرد بالرأي ويعيش الاضطهاد والإرهاب. فقد تعرف المسلمون على مسألة الانتخابات منذ السنوات الأولى من أقامة دولتهم في المدينة المنورة بغض النظر عن طابعها وخصوصيتها وشرعيتها لكن المهم أنهم كانوا على درجة من الوعي بحيث كانوا يبحثون عن شرعية أخرى غير شرعية النص الذي ورد من قبل المعصوم أعني الرسول (صلى الله عليه وآله) وحاولوا أن يعطوا شرعية توازي شرعية النص الإلهي وكان لرفضهم النص النبوي أسباب سياسية واضحة وحتى لا يولّدُ فراغاً دستورياً فلجؤوا إلى طرح فكرة الانتخابات (الشورى) وبغض النظر من أنها كانت صورية ومحدودة إلا أنها كانت تعني الكثير حيث إنهم عمدوا إلى أسلوب يمكن أن ترتضيه الأمة ولأنها كانت شرعية بديلة لذلك تمكنوا من إمرارها, والإمام أمير المؤمنين (ع) حينما اعترض عليهم إنما حاججهم على مقوماتها التي لم يطبقوها – رغم تحفظه المبدئي على الاجتهاد في مقابل النص – وكل ذلك يدلنا على أن هذا النوع من العمل للوصول إلى القرار السياسي كان مطروحاً ومفهوماً ولكن الخلاف – بالأساس – كان حول شرعيتها في مقابل النص وليس رفضها كلياً) ص 17-18.



ويقول أيضاً بصدد بيان الفرق بين الانتخاب والاستفتاء وأيهما الأكثر نفعاً وخيراً للشعب: ((فإن بين الانتخاب والاستفتاء من النسب العموم والخصوص من وجه فقد اصطلح على إبداء رأي الأمة (الشعب) في شخص أو أمر بـ (الانتخاب) وقد اصطلح على استمزاج رأي الأمة (الشعب) على أمر أو شخص بـ (الاستفتاء). ففي الانتخاب يتطلب أن يكون هناك أكثر من أمر أو شخص أو كتلة أو صورة وفي الاستفتاء – عادة – لا يكون كذلك بل يسأل عن شخص أو أمر أو كتلة أو صورة فتبدي الأمة (الشعب) رأيها بالقبول أو الرفض أي ليس هناك خيارات متعددة.



ولا شك أن الانتخاب أقرب إلى واقع الحرية المنشودة في مثل هذه الأمور والى الوصول إلى رغبة الأمة (الشعب) بينما الاستفتاء لا يلبي طموح الأمة (الشعب) بشكل مثالي.))ص 20



في الفصل الأول (الانتخاب) يشرح المؤلف معنى كلمة (الانتخاب) لغةً واصطلاحاً ويبين آليات وإجراءات العملية الانتخابية وسياقاتها الواقعية في ظل الظروف والاعتبارات المحلية والإقليمية والدولية كما يبين شروط الناخب وكيفية اختياره للمرشح وصفات ومؤهلات المرشح... كل ذلك في إطار الشريعة الإسلامية.



وفي الفصل الثاني (الاستفتاء) يشرح معنى كلمة (الاستفتاء) لغةً واصطلاحاً فيقول: ((الاستفتاء هو معرفة رأي الشعب على أمرٍ معين من دون خيارات وعادة ما يتم بـ ((نعم)) أو ((لا)).



والاستفتاء بشكل عام لا يجوز أن يكون بديلاً عن الانتخاب ... إلى آخر الفصل. كل ذلك أيضاً في إطار الشريعة الإسلامية. ص 53.



ويبين المؤلف في هذا الفصل كذلك آليات وإجراءات عملية الاستفتاء ومتطلباتها الواقعية في إطار الشريعة الإسلامية.


كتاب (شريعة الانتخابات) لمؤلفه سماحة الشيخ الدكتور محمد صادق الكرباسي من الكتب الإسلامية المهمة والجديرة بالقراءة كونه يطرح أفكاراً وآراءً جديدة تشكل إضافة نوعية في حقل الدراسات الإسلامية المعاصرة.