2014-6-8
View :937



إعداد: علي الشاهر




لا تزالُ أفئدة المحبين تنتظر الطلة البهية والظهور المبارك للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، والتي يشكّك فيها الكثيرونَ ويحيطونها بالأكاذيب والشبهات الباطلة.


وقد جاء في النصوص والروايات جملة من علامات الظهور، وهي كثيرة بعضها حتمي وبعضها غير حتمي، وقد ذكر جملة منها العلامة المجلسي في بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسين، وكذلك الشيخ عباس القمي في كتاب منتهى الآمال في الجزء الثاني (الفصل السابع) وكتاب معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، وغيرها الكثير، والتي نقف عندها في كتاب (مهدي الأمم) لمؤلفه (الشيخ عبد الله حسن آل درويش)، ومن هذه العلامات:
* خروج السفياني: وهو من العلامات الحتمية لظهور الإمام المنتظر (عليه السلام)، وقد نصّت بعض المصادر أن السفياني من نسل خالد بن يزيد حفيد أبي سفيان العدو الأول للرسول وللإسلام، وهذه الأسرة لم تنجب إلا أعداء الإسلام، وخصوم القرآن، وأراذل البشرية، أما ملامحه فهي: ضخم الهامة، وبوجهه أثر الجدري، وبعينه نكتة بيضاء، يخرج من ناحية مدينة دمشق في وادٍ يقال له: الوادي اليابس.
وروى نعيم بن حماد عن الحارث بن عبد الله: يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر، دقيق الساعدين والساقين، طويل العنق، شديد الصفرة.
وعن يونس بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا خرج السفياني بعث جيشاً إلينا، وجيشاً إليكم، فإذا كان ذلك فأتونا على كلّ صعب وذلول.
وقيل: إن خروج السفياني قبل قيام القائم عليه السلام من المحتومات.. ويخسف جنده بالبيداء، ويخرج في رجب.
* خروج الدجال وفتنته: تواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة بحتمية ظهور الدجال في آخر الزمان يفتن الناس عن دينهم، ويكون قتله على يد الإمام المهدي (عليه السلام).
قال محمد بن الحسين الآبري الشافعي (ت ٣٦٣هـ) في كتابه (مناقب الشافعي): قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلى الله عليه وآله) بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى فيساعده على قتل الدجال.
وقد جاء في بعض الأدعية الشريفة الاستعاذة من شرّه وفتنته، مما يدل على خطره على الأمة، فمنها: اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تقنع.. إلى أن قال: وغلبة الدجال، وفي بعضها أيضاً: وأعوذ بك من شرّ المخييا و الممات، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وروي أنه (صلى الله عليه وآله) دعا في الصلاة واستعاذ من فتنة المخييا والممات، وفتنة الدجال.
والروايات في خروج الدجال كثيرة جداً، ومنها مما ورد في الإنجيل في خطاب الباري تعالى لعيسى بن مريم (عليه السلام): أرفعك إليَّ ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): يكون قبل الدجال سنون خداعة، قال الشريف الرضي (رحمه الله): وهذه استعارة لأنه جاء في التفسير أن المراد بذلك اتصال المحول وقلة الأمطار في تلك السنين، يقال: خدع المطر إذا قلّ.
* كسوف الشمس: روى الشيخ الصدوق: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم (عليه السلام).
* طلوع الشمس من المغرب: روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم، وأشياء كان يقولها من المحتوم.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم.
وفي تفسير العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}، قال: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، والدجال، والرجل يكون مصراً ولم يعمل على الإيمان ثم تجئ الآيات فلا ينفعه إيمانه.
* ظهور النار بالحجاز: عن السيد ابن طاووس انّ بعض الثقات من أصحابنا روى أن مولانا زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) وقف على نجف الكوفة يوم وروده جامع الكوفة بعد ما صلى فيه، وقال: (هي هي يا نجف) ثم بكى، وقال: يا لها من طامة، فسئل عن ذلك، فقال: إذا ملأ نجفكم السيل والمطر، وظهرت النار بالحجاز في الأحجار والمدر، وملكت بغداد التتر، فتوقعوا ظهور القائم المنتظر.
* الرجعة عند ظهور الإمام الحجة (عليه السلام): وردت أخبار كثيرة جداً في موضوع الرجعة، وهذا الموضوع قد أشبعه علماؤنا بحثاً، وألفت فيه كتب كثيرة قديماً وحديثاً.
ومفاد هذه الأخبار أن الله (سبحانه وتعالى) يبعث أقواماً من قبورهم عند ظهور الإمام الحجة (عليه السلام), وهي ليست عامة، وإنما هي لأناس مخصوصين فقط, وهم من محض الإيمان محضاً, ومن محض الكفر محضاً, فأما أهل الإيمان يحييهم الله تعالى ليشهدوا دولة الإمام فتقرّ أعينهم بها, وأما الكفار ليروا وعد الله تعالى لأوليائه وكرامتهم عنده، ونصر الله لهم، فيرون دولة الحق التي طالما بغوا على أهلها واستضعفوهم، وأخافوهم، وأذاقوهم صنوف العذاب والبغي، فيرون حينئذ بأعينهم كيف أن الله أنجز لأوليائه ما وعدهم به من النصر والغلبة والعزة بعد استضعافهم، ويرون أيضاً وعيد الله تعالى لهم بالخزي والهوان، فينتقم الله منهم فينالون بعض جزاء أعمالهم السيئة في الدنيا قبل الآخرة.