2014-7-6
View :974

إعداد: علي الشاهر


مما أثير حول الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من قبل الوهابية والسلفية أنّ ليس هنالك إمام في آخر الزمان سيخرج ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً مثلما ملئت ظلماً وجوراً، كما وأن القائلين بظهور المخلص ينفون خبر غيبته (عليه السلام) ويقولون بولادة رجل ما، ولكن هنالك الكثير من الدلائل والعوامل التي من خلالها يمكن التأكيد على ولادته (عليه السلام) سنة 255 هجرية، وهو حي يرزق حتّى الآن.


وفي كتابه (الإمام المهدي ـ عليه السلام ـ بين التواتر وحساب الاحتمال) يوضح المؤلف (الشيخ محمد باقر الإيرواني) بأن هنالك العديد من الاحاديث الكثيرة المسلّمة بين الفريقين الامامية وغيرهم، والتي تدلّ على ولادة الامام المهدي (عليه السلام)، ولكن من دون أن ترد في خصوص الامام المهدي وبعنوانه، فهي تدلّ على ولادة الامام من دون أن تصب في هذا الاتجاه، ومنها حديث الثِقْلين أو الثَقَلَين، الذي هو حديث متواتر بين الامامية والاخوة العامة، ولا مجال للمناقشة في سنده، قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في مواطن متعدّدة: في حجة الوداع، في حجرته المباركة، في مرضه، وفي...، فإذا رأينا اختلافاً في بعض ألفاظ الحديث فهو ناشئ من اختلاف مواطن تعدّد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا الحديث: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، أحدهما أكبر من الاخر، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».
وهذا يدلّ على أنّ العترة الطاهرة مستمرة مع الكتاب الكريم، وهذا الاستمرار لا يمكن توجيهه إلاّ بافتراض أنّ الامام المهدي (عليه السلام) قد ولد ولكنه غائب عن الاعين، إذ لو لم يكن مولوداً وسوف يولد في المستقبل لافترق الكتاب عن العترة الطاهرة، وهذا تكذيب ـ استغفر الله ـ للنبي، فهو يقول: «ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض» هذا لازمه أنّ العترة لها استمرار وبقاء مع الكتاب الى أن يردا على النبي (صلى الله عليه وآله).
أما الحديث الثاني فهو حديث الاثني عشر، وهذا أيضاً حديث مسلّمٌ بين الفريقين، يرويه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق أهل السنة، ومن طرقنا أيضاً قد رواه غير واحد كالشيخ الصدوق مثلاً في كمال الدين والحديث منقول عن جابر بن سمرة يقول: دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: «إنّ هذا لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة»، ثم تكلّم بكلام خفي عليّ، فقلت لابي ما قال؟ قال: كلّهم من قريش.
وهذا الحديث من المسلّمات أيضاً، وليس له تطبيق معقول ومقبول إلاّ الائمة الاثني عشر(عليهم السلام).
وجاء البعض وحاول تطبيقه على الخلفاء الراشدين واثنين أو ثلاثة من بني أميّة واثنين أو ثلاثة من بني العباس، ولكن هذا تطبيق غير مقبول، وكلّ شخص يلاحظ هذا الحديث يجده إخباراً غيبيا من النبي (صلى الله عليه وآله) عن قضية ليس لها مصداق وجيه ومقبول سوى الائمة (صلوات الله عليهم) الاثني عشر.
وهذا الحديث بالملازمة يدلّ على ولادة الامام المهدي (عليه السلام) إذ لو لم يكن مولوداً الان، والمفروض أنّ الامام العسكري توفي، ولم يحتمل أحد أنه موجود، إذن كيف يولد الامام المهدي من أب هو متوفى.
كما إن من الأحاديث المتواترة والمتفق عليه بين الفريقين قوله (صلى الله عليه وآله): «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة»، هذا أيضاً يرويه أهل السنة، ويرويه الشيخ الكليني في الكافي، فهو مسلّم عند السنّة والشيعة، فإذا لم يكن الامام المهدي (عليه السلام) مولوداً الان، فهذا معناه نحن لا نعرف إمام زماننا، فميتتنا ميتة جاهلية.
أما من الدلائل الأخرى على ولادته (عليه السلام)، إخبار النبي والائمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) بأنّه سوف يولد للإمام العسكري ولد يملأ الارض قسطاً وعدلاً ويغيب، ويلزم على كلّ مسلم أن يؤمن بذلك، وقد وردت عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والزهراء (عليها السلام) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) وقد جمعتُ الاحاديث فكانت 193 حديثاً، وهذا فقط ما يرويه الشيخ الصدوق في الاكمال فقد ذكر الكليني والشيخ الطوسي العديد من الأحاديث والروايات التي تفوق الألف حديث ورواية.
وعن ابن عباس قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: «ألا وإنّ الله تبارك وتعالى جعلني وإيّاهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيّتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة...».
وعن محمد بن مسلم بسند صحيح متفق عليه قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: «إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها».
وحديث آخر عن زرارة يقول: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته»، فمسألة التشكيك في الولادة أخبر بها الامام الصادق (عليه السلام) من ذلك الزمان.
أما الدليل الآخر على ولادة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، رؤية بعض الشيعة له (عليه السلام)، وينقل الشيخ الكليني عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعاً عن عبد الله بن جعفر الحميري، حيث قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو (رحمه الله) عند احمد بن اسحاق، فغمزني أحمد بن اسحاق أن أساله عن الخلف، فقلت له: يا ابا عمرو إني أريد أن أسالك عن شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الارض لا تخلو من حجّة، ولكن أحببت أن أزداد يقيناً، فانّ إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى فقال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئنّ قلبي، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ـ يعني عن الامام الهادي (عليه السلام) ـ قال: سألته وقلت: من أعامل؟ وعمّن آخذ وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون»، وأخبرني أبو علي أنّه سأل ابا محمّد (عليه السلام) ـ يعني الامام العسكري (عليه السلام) ـ عن مثل ذلك؟ فقال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان»، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك، قال: فخرّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال: سل حاجتك، فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد؟ ـ يعني من بعد العسكري ـ فقال: إي والله.
أما من العوامل المهمة والأدلة الصحيحة قضية السفراء الاربعة ولم يشكك فيها أحد من زمان الكليني الذي عاصر سفراء الغيبة الصغرى ووالد الشيخ الصدوق علي بن الحسين والى يومنا، وهم أربعة (عثمان بن سعيد، محمد بن عثمان بن سعيد، الحسين بن روح، علي بن محمد السمري)، وقد خرجت على أيديهم توقيعات ـ استفتاءات ـ كثيرة، نجد جملة منها في كتابي كمال الدين والغيبة وكتب أخرى، فخروج هذه التوقيعات الكثيرة بواسطتهم هو نفسه قرينة قويّة على صحة فكرة ولادة الامام المهدي، وعلى أنّه غائب (عجل الله تعالى فرجه الشريف).