2014-7-12
View :1299

وانا أتطلعُ بين الكتب الصفراء وقع في يدي كتاب قيم للسيد جعفر ابن السيد اسماعيل المدني البرزنجي ( 1250 – 1317هـ) السني بعنوان «نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين» ،عدد صفحاته 124 من الحجم الكبير  وتضمن هذا الكتاب شرحا تفصيليا لما كان عليه المسجد النبوي وما يتضمنه من آثار قيمة وقبور خالدة ونفائس ثمينة وقد كانت مدة تأليفه قبل وأثناء وبعد الهجمة الوهابية القذرة على المسجد النبوي حيث ذكر في الصفحة 123 انه الف الكتاب سنة 1277 وعدل عليه باضافة ماجرى على المسجد سنة 1287، وقد لفت انتباهي الأعمال العبادية التي يقيمها  أخواننا السُنة عند زيارة قبر الرسول والخليفتين حيث انها صورة طبق الاصل لزيارة الشيعة للائمة ، ومنها مثلا التبرك بتربة قبر النبي فقد جاء في ص 7 «وجعل (تربته) شفاء من السقام و(غباره) دواء من الجذام فله الشرف على كل إقليم « وبعد ذلك بدأ بوصف رحلته ومشاهدته لزيارة المسجد النبوي ومن بين الأعمال التي يقوم بها الحاج بعد زيارة قبر النبي صلى الله عليه واله يزور قبر الخليفتين وقد استشهد المؤلف بما كان يقوم به فقيه السُنة عبد الله بن عمر عندما يأتي قبر الرسول فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابا بكر السلام عليك يا ابتاه وكذلك استشهد بزيارة جعفر الصادق للقبر الشريف .


 


ولان المؤلف عاش أحداث الوهابية فانه ذكر جانبا من أعمال سعود الوهابي التخريبية في المسجد النبوي في ص67 «قال السيد جعفر ابن السيد إسماعيل المدني البرزنجي في كتابه نزهة الناظرين في تاريخ مسجد سيد الأولين والآخرين، ص/67:

وقد تجرأ على هذه العظيمة، سعود الوهابي، حين استولى بالقهر على أقطار الحجاز سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، فأخذ جميع مااجتمع في الحجرة الشريفة من قناديل الذهب والفضة والمباخر والقماقم والجواهر الثمينة واللؤلؤ ونحو ذلك، الواردة بعد ذلك من الملوك والسلاطين وغيرهم، على تعاقب الأيام والسنين، وملك المدينة وأخرج منها أهلها حتى فر منهم جماعة تركوا أولادهم وعيالهم، وكان ذلك هو سبب ارتحال الوالد رحمه الله تعالى منها، حتى اتصل بسواد العراق كما مرت الإشارة إليه، وهدم جميع القبب بالبقيع وغيره، كقبة أهل البيت وقبة الأزواج الطاهرات أمهات المؤمنين وقبة بنات النبي صلى الله عليه وسلم، ومال إلى هدم القبة الخضراء، وأخذ هلالها لظنه أنه من الذهب، فصرفه الله عن ذلك ولم يقدر عليه، وتعطل المسجد الشريف أياما من الأذان والإقامة والصلاة، وأقام بالمدينة مدة، وكسر من تلك القناديل شيئًا كثيرًا، وفرقها على جماعته المرابطين في سبيل الشيطان، في القلعة وأبراج السور وغيرها، وأعطى منها لبعض أهل المدينة من الذوات المشخصة، وإنما قبلوه خوفا منه، وسك الباقي مشاخص، سكها له رجل من أهل المدينة يسمى أحمد حبيب، وكان صائغًا، وكان قد جبره على ذلك، وكانت تلك المشاخص لا تفرق عن المشاخص الأصلية وكانت تصرف بالحجاز.(ثم أراد الله تعالى) هتكه وإنزال النقمة به وبأولاده، فجهز عليه المرحوم محمد علي باشا والي مصر المحروسة، بأمر السلطان محمود خان، جيشا عظيما وجعل عليه ابنه المرحوم طوسون باشا، وبرز سعود المذكور من المدينة لقتالهم، فاجتمع الفريقان بقرية الخيف على طريق المدينة المنورة، وقاتلا قتالا شديدا  ولم يظفر أحدهما بالآخر، فرجع طوسون باشا بجيشه إلى ينبع البحر، وسعود إلى المدينة المنورة، وغره الشيطان بذلك، فترك ولده عبد الله على الجيش بها، وسافر هو إلى بلاده الدرعية، .... فكانت المنية فيها .... فأهلكه الله بها، بعد وصوله  بأيام، فلم يطق ولده المذكور القرار بالمدينة المنورة، إذ من محاسنها أنها تنفي الخبث، فنفاه الله تعالى منها كما نفى والده منها، فسافر إلى الدرعية، وخلف جيشًا عظيمًا بالمدينة داخل السور والقلعة، وأخرج أهل المدينة ممن بقى بداخل السور إلى خارجه، فاجتمعوا في بيوت المناخة خارج السور، منتظرين فرج الله تعالى، وهم داخل السور لهم الدوى طول الليل في الأبراج وقلوبهم مملوءة بالخوف والإزعاج، .....فلم يفطنوا إلا وقد جهز عليهم محمد علي باشا المذكور جيشًا أعظم من الأول، فأحاط بهم وهم داخل القلعة والسور، وكان لله في دهره نفحات، ولبرق اليسر مع العسر وميض ولمحات، فهدموا عليهم السور عند صلاة الفجر، وهم في [سكْرَتِهِمْ يَعْمَهونَ] {الحجر:72}، وتلا لسان الحال: [أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ] {الأعراف:97} فأوقعوا فيهم الذبح بكل مرصد وشحذوا برقابهم كل صقيل مهند، فلم يبقَ منهم أحد إلا وسقى كأس حمامه، سوى  من التجأ منهم إلى القلعة، وبقى من أيامه، ثم طلبوا الأمان وشمروا للهرب، ......، وشردوا هنالك ولحقوا حال هربهم بجيش أتاهم فازعًا، ولجيش القاهرة منازعًا، فاحتاروا عند ذلك وضاقوا ذرعًــا، وندموا على فرارهم وبقوا في حسراتهم صرعى، فلم يفطنوا إلا وقد أحاطت بهم جيوش القاهرة من كل جانب وهجموا عليهم أفظع الهجوم وانقضوا عليهم انقضاض شعل النجوم للرجوم، فمنهم من اختار فراره وجلاه، ومنهم من وقفت به لحينه رجلاه، فلم يزل يسقوهم من صاب البأس كأس المنية، حتى حاصروهم في بلادهم الدرعية، ثم فتحها الله على أيديهم بعد شهور أربعة، فضاقت عليهم الوجوه والمذاهب، ولم يكن إلا قدر فواق، حتى صاروا كأمس الذاهب، وغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين [وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ] {آل عمران:54} (وأسر عبد الله) بن سعود وجماعة منهم وحملوا مقيدين إلى مصر القاهرة، ثم بعثوا الى الأستانة فقتلوا فيما بلغني بعد ثلاثة أيام، [فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ] {الأنعام:45} ولهم وقعة عظيمة وفتنة جسيمة يمل الخاطر عن إملائها، ويكل اللسان من بيانها.اهـ»

وفي نهاية الكتاب ارخ عبد الحميد بن محمد الفردوس سنة طباعة الكتاب قائلا

في غاية المنهاج تاريخه   

       زاد بهاء نزهة الناظرين

                                1303هـ

 

ولان المؤلف عاش أحداث الوهابية فانه ذكر جانبا من أعمال سعود الوهابي التخريبية في المسجد النبوي في ص67 «قال السيد جعفر ابن السيد إسماعيل المدني البرزنجي في كتابه نزهة الناظرين في تاريخ مسجد سيد الأولين والآخرين، ص/67:


وقد تجرأ على هذه العظيمة، سعود الوهابي، حين استولى بالقهر على أقطار الحجاز سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، فأخذ جميع مااجتمع في الحجرة الشريفة من قناديل الذهب والفضة والمباخر والقماقم والجواهر الثمينة واللؤلؤ ونحو ذلك، الواردة بعد ذلك من الملوك والسلاطين وغيرهم، على تعاقب الأيام والسنين، وملك المدينة وأخرج منها أهلها حتى فر منهم جماعة تركوا أولادهم وعيالهم، وكان ذلك هو سبب ارتحال الوالد رحمه الله تعالى منها، حتى اتصل بسواد العراق كما مرت الإشارة إليه، وهدم جميع القبب بالبقيع وغيره، كقبة أهل البيت وقبة الأزواج الطاهرات أمهات المؤمنين وقبة بنات النبي صلى الله عليه وسلم، ومال إلى هدم القبة الخضراء، وأخذ هلالها لظنه أنه من الذهب، فصرفه الله عن ذلك ولم يقدر عليه، وتعطل المسجد الشريف أياما من الأذان والإقامة والصلاة، وأقام بالمدينة مدة، وكسر من تلك القناديل شيئًا كثيرًا، وفرقها على جماعته المرابطين في سبيل الشيطان، في القلعة وأبراج السور وغيرها، وأعطى منها لبعض أهل المدينة من الذوات المشخصة، وإنما قبلوه خوفا منه، وسك الباقي مشاخص، سكها له رجل من أهل المدينة يسمى أحمد حبيب، وكان صائغًا، وكان قد جبره على ذلك، وكانت تلك المشاخص لا تفرق عن المشاخص الأصلية وكانت تصرف بالحجاز.(ثم أراد الله تعالى) هتكه وإنزال النقمة به وبأولاده، فجهز عليه المرحوم محمد علي باشا والي مصر المحروسة، بأمر السلطان محمود خان، جيشا عظيما وجعل عليه ابنه المرحوم طوسون باشا، وبرز سعود المذكور من المدينة لقتالهم، فاجتمع الفريقان بقرية الخيف على طريق المدينة المنورة، وقاتلا قتالا شديدا  ولم يظفر أحدهما بالآخر، فرجع طوسون باشا بجيشه إلى ينبع البحر، وسعود إلى المدينة المنورة، وغره الشيطان بذلك، فترك ولده عبد الله على الجيش بها، وسافر هو إلى بلاده الدرعية، .... فكانت المنية فيها .... فأهلكه الله بها، بعد وصوله  بأيام، فلم يطق ولده المذكور القرار بالمدينة المنورة، إذ من محاسنها أنها تنفي الخبث، فنفاه الله تعالى منها كما نفى والده منها، فسافر إلى الدرعية، وخلف جيشًا عظيمًا بالمدينة داخل السور والقلعة، وأخرج أهل المدينة ممن بقى بداخل السور إلى خارجه، فاجتمعوا في بيوت المناخة خارج السور، منتظرين فرج الله تعالى، وهم داخل السور لهم الدوى طول الليل في الأبراج وقلوبهم مملوءة بالخوف والإزعاج، .....فلم يفطنوا إلا وقد جهز عليهم محمد علي باشا المذكور جيشًا أعظم من الأول، فأحاط بهم وهم داخل القلعة والسور، وكان لله في دهره نفحات، ولبرق اليسر مع العسر وميض ولمحات، فهدموا عليهم السور عند صلاة الفجر، وهم في [سكْرَتِهِمْ يَعْمَهونَ] {الحجر:72}، وتلا لسان الحال: [أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ] {الأعراف:97} فأوقعوا فيهم الذبح بكل مرصد وشحذوا برقابهم كل صقيل مهند، فلم يبقَ منهم أحد إلا وسقى كأس حمامه، سوى  من التجأ منهم إلى القلعة، وبقى من أيامه، ثم طلبوا الأمان وشمروا للهرب، ......، وشردوا هنالك ولحقوا حال هربهم بجيش أتاهم فازعًا، ولجيش القاهرة منازعًا، فاحتاروا عند ذلك وضاقوا ذرعًــا، وندموا على فرارهم وبقوا في حسراتهم صرعى، فلم يفطنوا إلا وقد أحاطت بهم جيوش القاهرة من كل جانب وهجموا عليهم أفظع الهجوم وانقضوا عليهم انقضاض شعل النجوم للرجوم، فمنهم من اختار فراره وجلاه، ومنهم من وقفت به لحينه رجلاه، فلم يزل يسقوهم من صاب البأس كأس المنية، حتى حاصروهم في بلادهم الدرعية، ثم فتحها الله على أيديهم بعد شهور أربعة، فضاقت عليهم الوجوه والمذاهب، ولم يكن إلا قدر فواق، حتى صاروا كأمس الذاهب، وغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين [وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ] {آل عمران:54} (وأسر عبد الله) بن سعود وجماعة منهم وحملوا مقيدين إلى مصر القاهرة، ثم بعثوا الى الأستانة فقتلوا فيما بلغني بعد ثلاثة أيام، [فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ] {الأنعام:45} ولهم وقعة عظيمة وفتنة جسيمة يمل الخاطر عن إملائها، ويكل اللسان من بيانها.اهـ»


وفي نهاية الكتاب ارخ عبد الحميد بن محمد الفردوس سنة طباعة الكتاب قائلا


في غاية المنهاج تاريخه   


       زاد بهاء نزهة الناظرين


                                1303هـ