2014-7-18
View :687

لو نظرْنا إلى تعاليمِ القتال في الإسلام لوجدناها أفضل بما لا يقاس عليه مع تعاليم الأديان السابقة بحسب نصوص التوراة والإنجيل الحاليين, فلا يُلام الإسلام بعد ذلك على مفهوم الجهاد لديه مقارنة بما عند غيره ومثال نصوصهم:
1- جاء في (سفر التثنية الإصحاح 13 فقرة 15) ما يلي: (فضرباً تضرب به سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتك كاملة للرب إلهك فتكون تلاً إلى الأبد).
2- وجاءَ أيضاً في (سفر التثنية الإصحاح 20): (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابت إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد, وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها: بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك... هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً, فلا تستبق منها نسمة ما).
3- وجاءَ في (إنجيل متى الإصحاح 10 الفقرة 34 ) - هذه المفاجأة للنصارى -: فقد قال فيها عيسى (عليه السلام): (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض, ما جئت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً).
وقد قال تعالى أيضاً حين ذكر في كتابه الكريم الكثير من الحروب بين أنبيائه ورسله وأممهم وأتباعهم مع الجبابرة والأعداء والطواغيت فقال عز وجل: (( أَلَم تَرَ إِلَى المَلَإِ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَى إِذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابعَث لَنَا مَلِكًا نُقَاتِل فِي سَبِيلِ اللَّهِ ..... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوا إِلَّا قَلِيلًا مِنهُم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )) (البقرة:246), وقال تعالى عن موسى (عليه السلام): (( يَا قَومِ ادخُلُوا الأَرضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُم وَلَا تَرتَدُّوا عَلَى أَدبَارِكُم فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * ..... * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )) (المائدة:21و24) وغيرها من الآيات التي تثبت وجود القتال في الأمم السالفة أيضاً, ولكن القتال في الإسلام أكثر تهذيباً وأرفق معاملة وأوسع رحمة كما هي سائر أحكامه لكونه غاية ما وصلت إليه البشرية والأديان وحتى الثقافات والحضارات الحديثة وتوصيات الإسلام في الحروب والأسرى واضحة ولتراجع في مضانها.
وكذلك فالإسلام لا يقاتل الكفار إلا بعد ثبوت محاربتهم للإسلام أو المسلمين أو إكراه الناس وإجبارهم على عدم الإيمان, وهذا أيضاً لا يتعارض مع الجهاد لأننا قد بينا أسبابه ومبرراته وآلياته وكيفية خوضه بعد إقامة الحجة والبرهان والحوار حتى الوصول الى العناد والجحود واللجوء الى الخيار العسكري وقصد إسكات الحق وإذلاله, فحينئذ يحق الدفاع عن النفس والكرامة والدين وحرية المعتقد كما قدمنا, فلا يكون ذلك من باب إكراه الناس على الدخول في الدين واعتناقه.
ونحبُّ أن نذكر معلومة بأن كل حروب النبي (صلى الله عليه وآله) وغزواته وسراياه لم تسبب أكثر من ألف قتيل على أعلى التقادير مع دخول مئات الآلاف من الناس الى الإسلام في زمنه (صلى الله عليه وآله), وكذلك فيما بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقد دخل أكثر المسلمين وأكثر الدول الى الإسلام واعتنقوه دون قتال ومواجهة, بل أكثرهم قد دخل دون تلك الفتوحات والجيوش وانما دخلوا إعجاباً بدين الإسلام لما رأوا المسلمين مثل التجار ومعاملتهم وصدقهم وعدم غشهم وأخلاقهم فدخلوا في الإسلام بسبب ذلك طوعاً.