2014-3-6
View :786

د. وفاء الحكيم


استغلقَ علي الأمر، واستعصت علي الكلمات الجديدة والأفكار المباغتة،  وبدوت وكأنني تكرار ممل لنفس المعاناة، وطرق الخلاص ذاتها.. وكنت كلما بدأت طريقا تشعبت أمامي إلى الآلاف من الطرق التي لا تؤدي إلى نقطة ضوء أو انعتاق روح . 


قلت:  استشر طبيبا .  فاستشرتهم جميعا،  فصالوا وجالوا وتنطعوا وتفلسفوا وارغدوا وأزبدوا وكسروا الحواجز وحطموا القيود،  وقاربوا بين القوالب، وباعدوا بين المعاني، وحملوا علي،  وحملوني ما لا أطيق أو استطيع حمله !!


لم يكن أمامي سوى أن ابحث عن احد الأطباء القدامى احكي له ما يؤرقني تحديداً ،  وهو يكتب لي طريقة للعلاج  مكثفة ودقيقة .


سألت عن "جوجول " فوجدت الموظفين جميعهم ملتفين حوله . وهاتفت "موباسان" فجاءتني أصوات  البغايا يبكين حالهن،  وقسوة حياتهن ، وذهبت إلى "تشيكوف  " فلم أجد لي مكانا عند قدميه من ازدحام الأطباء،  والمدرسين حوله !!


ثم خطر ببالي خاطر غريب  ظل يلح على كثيرا فلم استطع أن أتجاهله فذهبت إلى  "اخناتون " وسألته النصيحة فقال : لقد وصلت إلى التوحيد قبل  التوراة  والإنجيل  والقرآن وأحسست نور الحقيقة داخلي  قبل أن أراه دليلا يقودني  ... 


لقد وصلت إلى اليقين قبل الحرف، وتعلمت كيف أقف عند الحد الفاصل بين الذاتي والمطلق،   وكيف أتأمل الاسم ، والفعل ، والحرف .  


عندئذ تراءى لي أن أجرب  فرحت  أذوب في كيانات أخرى ورحت ابكي لآلام ليست لي ،  ورحت احلم أحلام الآخرين في شتى بقاع الأرض.


وعند الحد الفاصل بين الذاتي والمطلق كنت أرى نورا يسطع آخر الطريق فجريت وراءه وأنا ألهث، وأتشبث بالحرف قبل أن ينفلت النور من قبضة الحرف وقبل أن يتمرد الحرف على اطمئنان الروح ،  وقبل أن تبرد حمم وبراكين تعربد في اليقين لتريه إحدى صور الحقيقة – القصيرة ، والقصيرة جدا .