2014-7-19
View :1013

تحقيق : اثير رعد / احمد القاضي


تُعدُّ ظاهرةُ عمالة الأطفال آفة اجتماعية أخذت بالارتفاع في قارة أسيا وخصوصا في دول الشرق الأوسط ومنها العراق , وذلك بسبب الحروب وتدخل بعض الدول بشؤون الدولة العامة مما جعل انتشار هذه الظاهرة واتساعها يرتفع بشكل ملحوظ بعد سقوط الطاغية في سنة (2003) , والاستعمار التي فرضته القوى الخارجية على البلاد وأيضا ساسة العراق الجديد لهم الدور الأكبر بتأثيرها على الواقع الاقتصادي والتربوي والاجتماعي.


الظروفُ التي يمر بها العراق في الوقت الحالي أثرت بشكل جذري على المجتمع وعلى الأطفال بشكل خاص ,  ومنها الحاجة للمال والعوز والظروف المعيشية والثقافية ، جميعها تجبر بعض العوائل على زج أطفالهم بأعمال اكبر من قابلياتهم ، إضافة الى ان بعض الأطفال ضحية آبائهم بسبب الظروف التي تمر بها العوائل الكربلائية فكان انتشار ظاهرة عمالة الأطفال نظرا لصعوبة الأوضاع المالية والفقر الشديد والإرهاب والذي أدى الى فقدان بعض العوائل لمعيلها وأيضا غياب الوعي لبعض الأهالي وعدم الالتزام بقانون التعليم الإلزامي اتجه اغلب الأطفال الى العمل…
بذلك أخذت العتبة الحسينية المقدسة على عاتقها تسليط الضوء على أهم أسباب انتشارها والمخاطر التي تولدها واهم الحلول لهذه الظاهرة الفتاكة من خلال إجراء بعض اللقاءات من المهتمين في الشأن الكربلائي....
آثارُها ومخاطرها ومعالجة أسباب انتشارها
عبدُ الحميد الصفار مدير عام تربية كربلاء المقدسة تطرق في حديثه لاهم المخاطر والاسباب والحلول التي تساهم بانتشار هذه الظاهرة بقوله : «ان السبب الاول والرئيسي لهذه الظاهرة هي الحالة الاقتصادية فبعض العوائل ليس لديها مورد للعيش فتضطر الى منع اطفالها من الالتحاق بالدراسة والتوجه للعمل لتوفير طعام العيش ، وان نظام التعليم الالزامي الذي هو مطبق بالمدارس الابتدائية وينص على انه يجب ان يلتحق كل الأطفال في المدارس الابتدائية ومن يتخلف يُغرم والده من الغرامات البسيطة».
واكد الصفار ان «التربية ضد عمل الاطفال وهذا يشجع الطلبة على التسرب وترك الدراسة ولدينا مخاطبة سنوية للسيد المحافظ ومجلس المحافظة بإصدار اعمام من قبلهم الى الدوائر كافة وخاصة البلدية لمنع تشغيل الاطفال دون سن الثامنة عشر وطلب التحاقهم للمدارس ولدينا تنسيق بين لجنة حقوق الانسان بالمحافظة وبيننا مخاطبات وتوجيهات».
وبينَ الصفار: « ان معالجة هذه الحالة تم فتح مدارس للذين تركوا الدراسة بعمر عشر سنوات فأكثر وهذه المدارس هي للتعليم المسرع لليافعين ودوامها ثلاث سنوات متتالية ويمنح الطالب شهادة الابتدائية وفيما يخص الاقبال عليها فلدينا حملات توعية للمناطق والمخاتير وأعضاء المجالس المحلية للحث بإعادة التاركين الى الدراسة ولدينا ايضا ورش للحلاقة والخياطة والحدادة وغيرها من الورش».
من جانبه قال الاستاذ كريم محمد خليل مدير مدرسة مسلم بن عقيل (عليه السلام) :كانَ التعليم إلزاميا قبل 2003 وفرض عقوبة على الأهل ان لم يطبقوا هذا القانون وان هذه العقوبة لم تطبق بعد السقوط ولكن نحد من هذه الظاهرة على قدر المستطاع وخاصة المناطق القريبة من المدارس...وذلك من خلال القيام بجولات لإدراج الأطفال وتسجيلهم في سجل الطلبة الجدد للعام القادم».
وبينَ خليل ان «أهم مشاكل انتشار ظاهرة العمالة هي هجرة ونزوح بعض العوائل من المناطق الساخنة حيث أكثر الطلبة قد تركوا دراستهم لمدة طويلة بسبب الأوضاع التي تمر بها المحافظة التي يسكنونها سابقا...إضافة لاختلاف بعض المناهج والطرق التدريسية ونوعية المدرسة التي كانوا يرتادونها فيواجهون عدة صعوبات وهذه جميعها تكون سببا في تركهم للمدرسة».
وتابعَ خليل: «نقوم بعمل إحصائية سنوية لجميع الطلبة إذا كان عمر الطالب يتجاوز السن القانوني نقوم بترحيله الى مدراس اليافعين او الى التدريس المسرع... وتكون هناك متابعة ومخاطبة أولياء أمورهم إذا انقطعوا عن الدوام ونقوم بتشكيل لجنة مختصة من الأساتذة لحل المشاكل العالقة وماهي أسباب تركهم للدراسة وإعادتهم قدر المستطاع للدوام».
وأضافَ خليل: «إن سبب تهرب الأطفال من المدارس يقع على عاتق الأهل ونحن بدورنا نقوم بتبليغهم لأكثر من مرة ونرفع بهم مذكرة للتعليم العام ويقوم التعليم باتخاذ الإجراء أللازم... يوجد هناك الكثير من الطلبة الذين يقومون بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمية بسبب الظروف الخاصة التي تحيط بهم، وتكثر هذه الحالات خاصة في المناطق الشعبية والنائية وذلك للظروف المعيشية الصعبة وتصل نسبتهم الى (10%)، وإذا أردنا ان نقلل من هذه النسبة يجب إقامة دورات توعية وندوات ومجالس الآباء ويجب ان نوضع برامج خاصة لدراسة الحالات المستعصية والسلبية، وان الإعلام التربوي في مديرية تربية كربلاء قد يكون فاشلا وغير جاد في عمله».
وأكدَ خليل «نحن بدورنا نقوم برفع المستوى التعليمي للطلبة من خلال جمع بعض الهدايا المالية والمعنوية للمحتاجين وذلك لتحفيزهم أكثر على الدراسة وعدم تركهم لها فيوجد هناك الكثير من الحالات الصعبة مثل الطلبة اليتامى وأولاد المطلقين والمحتاجين وكثرت هذه الحالات بعد 2003 لقلة الوعي عند الأهالي والإرهاب الذي كان يلعب الدور الرئيسي والأساسي في العراق... فيجب على الرعاية الاجتماعية ان تساهم في تقليل هذه الظاهرة من خلال إيجاد فرص عمل لهم وأعطائهم رواتب شهرية وقروضا ومنحا لتشجيعهم على الكسب الحلل.. وإقامة العدل والتكافؤ الاجتماعي بين أبناء الشعب وتقديم يد العون والمساعدة من قبل الجهات المعنية تحدُّ كثيرا من هذه الظاهرة السلبية.
واختتمَ حديثه ان «مجمل الحلول للقضاء على الظاهرة نقوم بإقامة اجتماعات دورية للآباء ومنها اثنان رئيسية فصلية وأخرى عند الضرورة، ونقوم بطرح جميع الأمور التي تخص الطلبة والسلبيات التي يلاقونها من قبل أهاليهم بالمقابل نجد عدم تعاون أولياء الأمور معنا فيجب على أولياء الأمور تهيئة الأطفال قبل دخولهم المدرسة وذلك بزجهم في رياض الأطفال».
اما الطفلُ احمد علي فقال:  اعمل انا وأخي كي نعيل اهلنا وأنا طالب في الصف السادس الابتدائي اخي يعمل من الصباح حتى الليل وأنا ابدأ العمل بعد رجوعي من المدرسة لدي جهاز ميزان للأشخاص وما احصل عليه اعطي منه لأخي وأوفر القليل منه كي يكفيني للمدرسة وأتمنى ان يكون لدينا مصدر رزق يغنيني عن العمل بعد الدوام فقد تعبت مابين العمل والمدرسة وأتمنى ان اكون مثل باقي الاولاد اكمل واجباتي والعب متى ما اشاء.
والطفلُ سجاد كاظم فقد قال : ابي متوفى ونتساعد انا ووالدتي كي نعيل اسرتنا كوني الولد الوحيد في العائلة ولدي 5 اخوات بنات وقد تركت الدراسة بعد وفاة ابي في الثاني ابتدائي كنت استأجر عربة اعمل بها لأنقل الناس وحاجياتهم والذي اجمعه في يومي اعطي اجار العربة والباقي اعطي قسما منه لوالدتي وأوفر القسم الاخر حتى جمعت بعض المال واشتريت عربة لي وحدي وأنا الان اعمل بها كي اعيل اهلي واتمنى ان يكون لدينا راتب وان ادرس مثل الذين اراهم كل يوم يدرسون ويلعبون وان يكون لدينا راتب يكفي عائلتي .
من جهة قانونية
وقالَ القاضي محمد ميري العلي في محكمة كربلاء «يجب تفعيل قانون التعليم الإلزامي وإيداع المشردين واليتامى او غيرهم في دور الدولة ولكن للأسف ما نشهده ان الدولة لا تستطيع إيواءهم بدعوى أنها لا تصل الى الحد الذي لا يمكن إيواء عدد معين، وتطبيق قانوني أولهم قانون الضمان رقم (39) لسنة 1971، وقانون  العمل رقم (71) لسنة (1987)، فيجب ان يفعل هذان القانونان لردع ومتابعة ذوي الأطفال».
وبينَ العلي «يوجد في كربلاء دار إيواء واحدة في المحافظة في حين ان المشردين في المحافظة تكون نسبتهم أكثر الى الضعف بالنسبة الى المحافظات الأخرى، وان أهم هذه الحلول هو تأسيس أكثر من دار او مجمع لإيواء المشردين والمتسولين واليتامى والمحتاجين ومن ثم يتم تأهيلهم وإيداعهم في المدارس الخاصة، وأيضا يمكن استثمار هؤلاء في تأسيس ورش عمل خاصة وإعطاء البلد الوجه الحضاري الحديث في عدم وجود ظاهرة التسول» مشيرا الى ان «العراق بلد الثروات يجب ان تنعم فيه الأسر العراقية بدءاً من الطفل وحتى الشيخ الكبير.. إذن المواطن العراقي ملتزم ويرعى الفقير ويجب ان تقوم الدولة بتقديم جميع المساعدات والاحتياجات».
وأوضحَ العلي ان «معظم القوانين المطبقة هي قوانين أخذت من قبل فقهاء الشريعة الإسلامية وعلى وجه الخصوص قانون الأحوال الشخصية النافذ وتجد لمسات في مواد قانونية معينة من قبل المذهب الجعفري ومواد قانونية اخرى من قبل المذا هب الأخرى».
ومن جهته قال نصيف الخطابي رئيس مجلس محافظة كربلاء عندما سألناه عن قلة فرص التعيين يودي بكثير من الناس بمنع اطفالهم من الدراسة واتجاههم الى العمل كون ان اكثر المتخرجين لم يحصلوا على فرص عمل فما فائدة الدراسة وهذا قول الاغلبية فقد قال: «باعتقادي ان قضية انتشار عمالة الاطفال هي ليست بسبب عدم وجود الاعمال في كربلاء بل ان هناك الكثير من الايدي العاملة تأتينا من محافظات اخرى للعمل في كربلاء وهناك امكانية كبيرة للعمل في كربلاء بشتى المجالات ولكن بعض المشاكل الاجتماعية هي الضاغطة باتجاه ان نرى ان هناك اطفالا يعملون او من خلال ترك المدارس وعدم وجود رادع باتجاه من يتركون الدراسة او قانونا نافذا قويا يمنع التسرب من المدرسة وهذه هي واحدة من المشاكل».
واكدَ الخطابي بقوله: «انا اؤكد ان فرص العمل في كربلاء كبيرة وانها تعتبر مكاناً ومركزاً وملاذاً للكثير من المواطنين الذين يريدون ان يجدوا فرصة عمل لهم للعمل في كربلاء المقدسة ونحن نجد في اكثر الاحيان الكثير من المفاصل تريد ايدي عاملة ولكنها لا تجد بسبب ان اليد العاملة تختار العمل الذي يناسبها هي».
واشارَ: «هناك حلول استراتيجية على مستوى الاستثمار الصناعي والزراعي على شكل توفير فرص عمل على المستوى البعيد وكذلك معالجة الحالات الاجتماعية من حالات التفريق بين العوائل وكذلك الزامية التعليم ودعم التعليم بشكل جيد يقضي على هذه الظاهرة».
التتمة في العدد القادم..