2014-9-22
View :497

بقلم:- فاضل عباس آل طعمة


معلم مدرسة الهاشمية الابتدائية


تاريخ المقال 1382هـ / 1963م




لقد كانَ مولد الاسلام في الحقيقة اعلاناً قوياً عن مولد الانسانية العليا، فالإسلام في صميمه ثورة تحررية كبرى شملت كل جوانب الحياة الانسانية، نابعة من ضمير الفرد ومتجهة الى حياة المجتمع، ثورة حطمت في طريقها كل القيود الروحية والعقلية والاجتماعية التي كانت تكبل الروح الإنسانية والحياة الإنسانية واعلنت حقوق الانسان كاملة، وقادت البشرية اربعة عشر قرناً الى الطريق اللائق ببني الانسان.
كان مولد الاسلام ميلاد ثورة في عالم العقيدة ، خلصت الضمير البشري من الوهم والخرافة، ونزهت الذات الالهية تنزيهاً مطلقاً عن الشرك والمشابهة وعقدت الصلة المباشرة بين العبد والرب دونما وسيط يتحكم في صلة الله بالعباد.
ليس هذا بالشيء اليسير اذ نحن تذكرنا ما عانته البشرية من سلطان الوسطاء بين الله والناس في الكهنة ورجال الدين وتذكرنا الاضطهادات للعلماء واحرار الفكر في القرون الوسطى ، وتذكرنا الثورات التي قامت في اوربا لتحطيم سلطان من يدعون الوكالة عن الله في الارض.
كان مولد الاسلام ثورة في عالم العقيدة في اتجاه آخر، ثورة على التعصب الديني منذ اعلانه لحرية الاعتقاد والعبادة في صورتها الكبرى وقد قال الله تعالى في كتابه (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ( ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين
لقد تحطم التعصب الديني لتحصل محله السماحة المطلقة، بل لتصبح حرية العقيدة وحرية العبادة واجباً مفروضاً على المسلم لأصحاب العقائد السماوية الاخرى في الوطن الاسلامي، فالمسلم يؤمن بكل نبي سبق وبكل كتاب نزل والقرآن الكريم بقوله : (قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون). قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون
كان مولد الإسلام ثورة على التعصب العنصري فأعلن الاسلام عن وحدة الاصل الانساني ووحدة المستوى البشري للأجناس جميعاً، وبذلك حطم طاغوت العنصرية البغيضة وقرر ان هناك مقياساً واحداً ثابتاً للأفضلية ، لا يرجع الى لون البشرة، ولا الى أصل المولد، ولا الى الوراثة والنسب، وانما يرجع الى تقوى الله، والعمل الصالح في الحياة الدنيا المستمر لأجل انتعاش أبناء هذه الدول ولتطبيق الدستور الاسلامي على العالم كله كما قال القرآن الكريم : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
ولقد عاشت الأجناس والألوان واللغات في الوطن الاسلامي في سلام قروناً طويلة بينما نرى المجتمعات الحاضرة التي لم تهتد بسماحة الشريعة السماوية وما تزال تعاني مختلف التأخر والانحطاط في كل بقعة من بقاع الأرض.