2015-1-24
View :323

تحدثَ ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة السيد أحمد الصافي  خطيب وإمام الجُمعة في كربلاء المقدسة في خُطبته الثانية من صلاة الجُمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 24 /ربيع الأول/ 1436هـ الموافق 16/1/2015م تحدث عن الأزمة الاقتصادية في أربع نقاط جاءت كما يلي:


ان الظرف الذي يمر به البلد من الناحية الاقتصادية يستدعي ان يقف كل الاخوة المعنيين بسياسة البلد وقفة مسؤولة تتناسب مع حجم المشكلة، وان المعطيات الحالية التي لها علاقة بوضع البلد الاقتصادي تنبئ عن مشكلة قد تحدث - لا سمح الله - اذا لم توضع معالجات سريعة وواقعية.
ان الميزانية التي وضعها المعنيون بها كانت قد اعتمدت سعراً معيناً للنفط الذي هو العصب الرئيس لاقتصاد العراق في الوقت الحالي، ولكن سرعان ما هبط هذا السعر الى ادنى من الحد الذي وضعت له، فضلا ً عن عدم وجود احتياطي معتد به، ولا نعلم مدى دقة الارقام التي تذكر في بعض الاحيان عن كمية الصادرات وكمية العائدات.. اذ ان ذلك له مدخلية مهمة في حسابات الميزانية ومع ذلك لابد ان نلاحظ مجموعةامور :
أولا :
لابد من اعادة النظر في الموازنة واعدادها بطريقة تتناسب مع وجود مشكلة حقيقية قد لا تنتهي في وقت قريب، ونقصد بها الانخفاض الكبير في اسعار النفط، فإن أخذ الحيطة في هذا الظرف امر مستحسن وجيد ولابد من وضع الدراسة والاعداد على ادنى مستوى يمكن ان يصل اليه الانخفاض..
نعم نحن لا ندعو الى تأخر الميزانية، لكن في نفس الوقت لا نحبب اقرارها بلا ان تدرس الظروف المحيطة بنا دراسة علمية رصينة خوفاً من مشاكل مستقبلية قد يصعب حلها.
ثانياً :
إن مسألة ضغط النفقات الى أدنى حد ممكن هي مسألة صحيحة، لكن لابد ان يُصار الى مناقشة هذه الفكرة بشكل دقيق وهو ابقاء الامور الضرورية فقط، وايقاف الصرف غير الضروري او الكمالي على ان لا يمس ذلك الطبقات المحرومة والفقيرة، وان يكافح الفساد المالي مكافحة حقيقية وجديّة مثلا ً : هناك بعض الامور التي تصرف من أجلها الأموال لكن لا نجد لها تأثيراً واضحاً من قبيل كثرة الإفادات الى خارج العراق، ولعل هذا يشمل أغلب مفاصل الدولة، فإن الإفادات اصبحت سمة غالبة في وقتنا، وكم من مال يُصرف على ذلك وما هي الفائدة التي انعكست على البلد؟ نعتقد ان هذا الامر وامثاله يحتاج الى معالجة وهو ليس من الامور المستعصية.
ثالثاً :
ان مسألة ضغط النفقات لابد ان ترافقها بعض الاجراءات الحقيقية من الدولة ولعلّ من جملتها الاعتماد على السوق الداخلية في التبضع، وقد ذكرنا ذلك مراراً لكن نريد ان نزيده توضيحاً مثلا ً : بعض المحاصيل الزراعية التي تكون موسمية سواء تكون في فصل الشتاء او الصيف لا تحتاج الا الى دعم بسيط من الدولة والدولة قادرة عليه بأدنى دعم ستتوفر هذه المحاصيل، وتقل الحاجة في الاعتماد على المادة المستوردة بشرط ان يرافق ذلك حماية حقيقية لهذا المنتوج، وتكون الفائدة عائدة على المواطن والدولة معاً، ومثاله في بعض المعامل التي هي جزء من بعض الوزارات كوزارة الصناعة وهي معامل لها قوة انتاجية عالية، وبعضها حاصل على شهادة الجودة العالمية؛ فلماذا يُترك ولا يُلتفت اليه، مع ان بعض حاجات الدولة في المؤسسات المدنية او العسكرية تحتاج الى ما تنتجه هذه المعامل، لكنها لا تفعل الا ان تستورد هذه المادة من الخارج ونحن لابد ان نشجع الاقتصاد الداخلي وصناعاته سواء وُجدت أزمة أم لا .. فكيف اذا مررنا بأزمة فعلية كما هو المشاهد الآن.. وهناك امثلة كثيرة على ذلك فالمحصلة انه لابد ان تتخذ إجراءات صارمة في ذلك.
رابعاً :
سبق وان ذكرنا ايضاً ان بعض العقول الاقتصادية والمالية والكفاءات بصورة عامة لابد ان يسلّط الضوء عليها والاستفادة منها، ولعل في جامعاتنا من يستطيع ان يجد حلولاً كثيرة ومتنوعة وفي مجالات مختلفة.. شريطة ان يهيأ لها الظرف الجيد وتستقطب من جهات الدولة المختلفة، وعليه لابد ان تنفتح الدولة على هؤلاء الاساتذة والعلماء باستشارتهم والاخذ بآرائهم في طريقة معالجة الامور سواء الامنية ام الاقتصادية، سواء في داخل العراق هذه العقول او في خارجه .. اذ أليس من المستغرب ان يوجد العشرات بل المئات من الطاقات العراقية المبدعة متفرقين في دول العالم ومنتجين فيها ونحن بأمسِّ الحاجة اليهم؟!
اذا كانت السياسات الظالمة هي التي ابعدتهم فيجب على السياسات الحالية ان تُعيدهم وهذه مسؤولية الدولة بشكل مباشر..
احب هنا اخوتي ان انوّه في ختام ذلك اننا لا ندعي ما ذكرناه من العقول ادعاءً فارغاً، ولكن كثرت وتواترت الشواهد والمعلومات بشكل كبير مما يستدعي ان تكون الدولة جاذبة لهذه العقول في داخل البلد وفي خارجه ..
عَلِم الله اخواني كم من اطروحة علمية ومقال ورأي من اهل الاختصاص يُعرض لحلّ المشاكل لكنه لا يجد من يحتضنه .. وكم من شخص عالم تفاعل وذهب الى أهل القرار، لكنه بعد يوم او اسبوع او شهر يصطدم بالطريقة التي يُتعامل فيها الى ان اصبح يائساً غير مكترث بسبب الطريقة التي قُوبل بها.. وكم من شخص عالم جاء وفي نفسه وفي قلبه آمال ان يُنعش هذا البلد بعد سنوات الغربة التي قضاها وجاء فرحاً مبتهجاً لأنه سيُقابل بالأحضان، لكنه اصطدم بالطريقة التي يُتعامل فيها .. هذه مسؤولية من؟ وهذه قناعة من ؟! على الدولة الآن ان تشعر بالخطر على الدولة ان تتبنى العلماء العراقيين والمفكرين سواء في جامعاتنا او مؤسسات الدولة او الذين هم خارج البلد ..هناك مشاكل مع تعظيمنا واحترامنا قد يعجز عنها بعض الاخوة المتصدين فعلا ً الى حل المشكلة .. الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص قد يوفّر لنا مالا ً ووقتاً ويعطينا حلا ً صحيحاً وحقيقياً .. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفق الاخوة العاملين في هذا البلد وان يجنبنا كل سوء والحمد لله رب العالمين.