2015-2-5
View :457

الخُطبة الاولى لصلاة الجُمعة بإمامة السيد احمد الصافي  في 9 /ربيع الثاني/1436هـ الموافق 30 /1/2015م :


تحدث سماحة السيد احمد الصافي في الخُطبة الاولى لصلاة الجُمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 9/ربيع الثاني الموافق 30/ كانون الثاني عما يجب ان يكون عليه الانسان في تصرفاته اتجاه الله عز وجل من خلال القرآن والادعية والاحاديث وفيما يلي نص خُطبته :
اخواني: الانسان في حياته لابد ان يكون بين الامل والرجاء وبين الخوف، وعندما يكون الانسان بين الامل والرجاء وبين الخوف تكون شخصيته شخصية متزنة لا يُصاب بالهلع وحالة عدم الاتزان لأنه يعرف كيف يتعامل مع الموقف وهذه الشخصية الطموحة الى ما عند الله تعالى والخائفة مما عند الله تبارك وتعالى شخصية تكون متزنة.
الامام السجاد (عليه السلام) في هذا الدعاء الذي ساذكره لابد ان يبين المذنب العاصي حتى تتهيأ حالة استدراج الرحمة وسبق وان ذكرنا اخواني كل الادعية لها أدب وهذا الادب يؤثر تأثيراً كبيراً في اجابة الدعاء فالدعاء هو حاجة حقيقية يشعر بها الانسان وهذه الحاجة الحقيقية تجعله يفزع الى الله تعالى إما زيادة في الثواب والاجر او التخلص والغفران من مشاكل ذنبية قد يواجهها ..
من جملة ما قاله الامام السجاد (عليه السلام) في فقرات من  دعائه (عليه السلام) إذا ابتلي أو رأى مبتلى بفضيحة بذنب) :
(كَمْ نَهْيٍ لَكَ قَدْ أَتَيْنَاهُ، وَأَمْرٍ قَدْ وَقَفْتَنَا عَلَيْهِ فَتَعَدَّيْنَاهُ، وَسَيِّئَةٍ اكْتَسَبْنَاهَا، وَخَطِيئَةٍ ارْتَكَبْنَاهَا كُنْتَ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهَا دُونَ النَّاظِرِينَ، وَالْقَادِرَ عَلَى إِعْلاَنِهَا فَوْقَ الْقَادِرِينَ، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لَنَا حِجَاباً دُونَ أَبْصَارِهِمْ، وَرَدْماً دُونَ أَسْمَاعِهِمْ، فَاجْعَلْ مَا سَتَرْتَ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَأَخْفَيْتَ مِنَ الدَّخِيلَةِ، وَاعِظاً لَنَا، وَزَاجِراً عَنْ سُوءِ الْخُلْقِ، وَاقْتِرَافِ الْخَطِيئَةِ، وَسَعْياً إِليٰ ٱالتَّوْبَةِ الْمَاحِيَةِ)
(كَمْ نَهْيٍ لَكَ قَدْ أَتَيْنَاهُ)
هنا حالة الاعتراف بالذنب.
(وَأَمْرٍ قَدْ وَقَفْتَنَا عَلَيْهِ فَتَعَدَّيْنَاهُ)
مصطلح الاوامر والنواهي .. وعادة التصرفات الخارجية يدور امرها بين افعل ولا تفعل، ان الانسان ينتهي عن افعال الله تعالى يقول له لا تكذب لا تسرق لا تغتب وامثال ذلك .. وهناك اوامر يأمرنا بها الله تعالى كالصلاة والصوم وامثال ذلك ..
نحن نُبتلى اخواني في ذنوبنا بالتقصير في احد الجانبين او في كليهما فالانسان عندما الله تبارك وتعالى يزجره وينهاه هو يرتكب هذا النهي ...
علاقتنا مع الله تبارك وتعالى علاقة عبد مع سيده علاقة محتاج مع غني علاقة ضعيف مع قوي علاقة الذي يفقد كل شيء مع الذي يملك كل شيء علاقة الميت مع الحي .. هذه العلاقة ما بيننا الله تبارك وتعالى له السلطنة علينا ينهانا لمصلحتنا لا لهُ.. فلو عصى جميع الخلائق الله تعالى، فالله تعالى لا ينقص منه شيء ولو قامت جميع الخلائق بطاعة الله تعالى، فالله تعالى لا يزيده ذلك بشيء فالله هو الغني وهذه الأوامر بالنتيجة هي لنا..
اخواني الامام (عليه السلام) ينبّه الى قضية اننا كم نهي من النواهي التي امرنا الله تعالى ان نبتعد عنها .. المشكلة لا ننزجر والمشكلة لا ننتهي ونحاول ان نحتال بطريقة او باخرى حتى نرتكب المحرمات .. الله تعالى لا تضيع عنده هذه الاشياء ويمهل ويترك العبد والعبد يتوقع انه يمكر بالله ويحاول ان يحتال بطريقة او بأُخرى ثم بعد ذلك ينتهي الدور ونقف تلك الوقفة ويبدأ الحساب..
تجد الانسان يكذب ويحاول ان يسرق ويتعرض الى الناس بسيئات الالفاظ والكلام وغير ذلك من الامور وهذه الامور كلها نهى الله تعالى عنها ..والله لا تخفى عليه خافية..
الانسان المؤمن المخلص اذا عمل عملا ً في السر الله يطّلع عليه بل هناك ندب من الشارع المقدس ان الانسان اذا عمل لله تعالى ان يعمل في الخفاء خصوصاً في موارد الطاعات المستحبة بل ورد في فضل الصدقة ان صدقة السر تطفئ غضب الرب فهذا عمل يندب له الشارع المقدس ولا يضيع عند الله شيء لا في السر ولا في العلن..
اخواني الله تعالى احلّ لنا من الطيبات اكثر مما حرّم علينا ولكن الانسان يحاول ان يقفز ويحاول ان يأتي الباطل وان يترك ما احلّه الله تعالى ثم يذهب الى الحرام..
الامام (عليه السلام) يريد ان يبيّن كثرة ما مررنا به من المشاكل .. الله امرنا وهذه الاوامر على نحو الكثرة ولكننا تعدينا هذه الاوامر وهذه الحدود المسموحة لنا من قبل الله تعالى..
ارجو ان يجلس الانسان مع نفسه فيحاول ان يدوّن ويعصر ذهنه جيداً عما ارتكب من خطايا وذنوب .. طبعاً الشيطان سيصرفه عن ذلك ويغلبه النعاس او يسوّف الأمر او يدخل عليه احد ويترك الأمر ويُشغل عن المهمة الاساس .. والمهمة الاساس الانسان ان يحاسب نفسه قبل ان يُحاسب .. بعد هذا الحساب قطعاً الانسان سوف يتألم والألم هنا جيد فهذه حالة صحية وهذا الالم الذي سيعكسه الانسان هذا الم جيد وبالنتيجة يبدأ خطوة خطوة باصلاح نفسه ما استطاع اليه سبيلا ً ..
يبرئ ذمته مع الناس من الحقوق المالية وغيرها من الحقوق التي بذمته الى الناس وكذلك يؤدي حقوق الله تعالى .. فالدنيا زائلة اخواني واذا لم نتركها هي تتركنا .. ما دام في العمر بقية الانسان عليه ان يستغلها ولاشك ان القران والادعية والائمة ينادوننا ان الانسان لابد ان يخرج من هذا الطوق ومن هذا الحبل وينفتح الى الله تعالى وان يفر الانسان من الله الى الله تعالى ..