2015-2-14
View :318

تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي خطيب وإمام الجُمعة في كربلاء المقدسة في خُطبته الثانية من صلاة الجُمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 16/ربيع الثاني 1436 هـ الموافق 6/2/2015م، تطرق الى ثلاثة أمور جاءت كما يلي:


الأمرُ الاول:
يوماً بعد يوم ينكشف للعالم جانب آخر من وحشية تنظيم داعش الارهابي، ومدى بعده عن القيم الاسلامية والانسانية، وما قام به مؤخراً من حرق الطيار الاردني حياً، آخر الدلائل على ان عناصر هذا التنظيم لا يتورعون عن ارتكاب أية جريمة في سبيل ادخال الرعب في قلوب الناس.
ان هذه الممارسات الوحشية تؤكد مرة أخرى على ضرورة تكاتف الجميع من شعوب ودول المنطقة.. بل العالم أجمع في سبيل محاربة هذا التنظيم الارهابي، والاسراع في القضاء عليه.
ومن هنا يبرز الدور المهم الذي يقوم به ابطال القوات المسلحة العراقية، ومن التحق بهم من المتطوعين وقوات البيشمركه في جبهات القتال في مختلف المحافظات، وقد تحققت لهم أخيراً بفضل الله تعالى انتصارات مهمة في محافظة ديالى.. أدت الى تطهيرها من دنس الارهابيين.
واننا اذ نجدد الشكر والتقدير لكل الابطال الذين ساهموا في تحقيق هذه الانتصارات؛ فإننا نؤكد مرة اخرى على الحكومة العراقية ان تولي اهتماماً أكبر بالمقاتلين في الجبهات كافة، وأن تسعى في توفير احتياجاتهم من السلاح والتجهيزات والمعدات العسكرية .. مضافاً الى صرف رواتب المتطوعين الذين يشكو عدد كبير منهم من عدم صرف مستحقاتهم لعدة اشهر..
وفي الوقت نفسه فانه لابد من اتخاذ اجراءات رادعة للقضاء على ظاهرة المقاتلين الوهميين.. أي الذين لا يتواجدون في مواقع القتال من القوات الامنية او غيرهم، ولكنهم مسجلون في قوائم الرواتب الشهرية، فتُصرف لذلك مبالغ كبيرة تذهب الى جيوب الفاسدين، اضافة الى ما يستتبعه من إنهاك القوات المتواجدة فعلا ً، وتحميلها اكثر من طاقتها العسكرية والقتالية، والذي يؤدي الى خسائرَ عسكرية ميدانية.
تبقى الاشارة الى ان الكثير من العوائل النازحة من مدنها وقراها في محافظة ديالى، والتي حُررت من عصابات داعش تطالب بالعودة الى منازلها، والمأمول من القوات الامنية والجهات الحكومية المعنية توفير الاوضاع المناسبة لإعادتهم الى مناطقهم .. مع التأكيد على اتخاذ الاجراءات الامنية التي تضمن عدم عودة المجرمين من عصابات داعش الى تلك المناطق مرة اخر ..
 الأمرُ الثاني:
ان اقرار الموازنة من قبل مجلس النواب نهاية الشهر الأول من السنة بتوافق الكتل السياسية عليها كان خطوة جيدة، والمأمول ان يكون ذلك منطلقاً لإقرار قوانين اخرى مهمة بقيت معطلة لسنوات عدة .. فينبغي ان تُستثمر لهذا الغرض فرصة تحقق انفراج سياسي نسبي بين الكتل الكبيرة في مجلس النواب، والذي ندعو الى المحافظة عليه وادامته واعتماد التفاهم والحوار لحل الخلافات الحاصلة بين الكتل مع بعضها الآخر فيما يتعلق ببعض القوانين المهمة وتعديلاتها،
على ان تكون المصلحة الوطنية العليا – دون المصالح الخاصة - هي المعيار في القبول او الرفض لأي مشاريع قانونية تطرح للمناقشة..
كما ندعو الحكومة الى العناية بالطبقات المحرومة والعاجزة.. حيث يلاحظ ان الرواتب المخصصة لكبار السن والمعاقين والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة، ضئيلة جداً اذ تبلغ (50) الف دينار الى ( 100 ) الف دينار شهرياً فقط .. فهي لا توفر الحد الادنى من مستلزمات العيش الكريم، والحياة المناسبة لهؤلاء المواطنين ..
كما نذكِّر المسؤولين المعنيين بمعالجة مشكلة عدم صرف الرواتب لموظفي الدوائر الممولة ذاتياً، ومنها الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن وغيرها من الوزارات، والذين لم تُصرف لهم الرواتب لأربعة اشهر – ان هؤلاء الموظفين لا ذنب لهم في عدم تمكن دوائرهم من تغطية رواتبهم، وهم في نفس الوقت مواطنون عراقيون يجب على الدولة ان تبحث عن حلّ لمشكلتهم – ومن واجب المسؤولين ان يستفرغوا وُسعهم، ويبحثوا عن مخرج لهم خلال هذه السنة لئلا تبقى هذه الازمة على حالها.. حيث تتسبب في معاناة الالاف من العوائل العراقية.
الأمرُ الثالث:
تقع في بعض محافظات العراق نزاعات عشائرية لأسباب بسيطة يمكن حلها بالتفاهم، والجلسات الاخوية بين العشائر بعضها مع البعض الآخر أو اللجوء الى القانون – ولكن مما يؤسف له – ان البعض بدأ يلجأ في فض هذه النزاعات الى السلاح والتقاتل مما يودي بحياة العديد من المواطنين الابرياء، وهذا يعبر عن ضعف الوعي الاخلاقي والديني لدى هؤلاء.
ان المسؤولية الشرعية والوطنية تدعو هؤلاء الى ان يحاسبوا انفسهم عن سفك أي دم حرام بغير وجه حق .. والمطلوب من الاجهزة الامنية ان يكون لها موقف حاسم وحازم تجاه.. أي نزاع من هذا القبيل..
كما ان العشائر العراقية الاصيلة مدعوة الى ان تساعد في القضاء على هذه الظاهرة بدعوتها للعشائر المتنازعة الى الحوار والتفاهم، وحل النزاعات بالطرق السلمية.. بدلاً من استعمال السلاح.