2015-2-14
View :354

* مستقاةٌ من الخُطبة الاولى لصلاة الجُمعة بإمامة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 16/ربيع الثاني/1436هـ الموافق 6/2/2015م


 


وردَ في رسالة الامام الصادق (عليه السلام) لشيعته: (وعليكم بالدعاء فإن المسلمين  لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله  والمسألة  له  فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من  عذاب الله وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شيء مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم  الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين).
فهنا يوصي الامام (عليه السلام) شيعته بالدعاء لأنفسهم واخوانهم بظهر الغيب ففي بعض الروايات (لكم مثل ما دعوتم لهم) وفي بعضها (مائة الف ضعف) فان المسلمين لم يدركوا نجاح (أي الظفر بالمطلوب واصابته) الحوائج الدنيوية والأخوية عند ربهم بأفضل من الدعاء، أي ان الدعاء أفضل من غيره في اصابة الحوائج لأن من عرف الله تعالى بانه كريم رحيم قادر على تحقيق أي شيء ولا يعجزه شيء وعالم بمصالح العباد وانه لا ينفعه المنع عن العباد ولا يضره الإعطاء مهما بلغ ورجع الى العقل وما هو وارد من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة وتجربته في الحياة علم انه اذا رفع حاجته الى الله تعالى بقلب نقي ونية خالصة كانت دعوته مقرونة بالإجابة واما غير ذلك من الوسائل مثل الاعتماد على الخلق والتكسب والقوة والجاه والمنصب ونحوها فلا علم له بترتب قضاء الحاجة عليه.. وعلى تقدير ترتب قضاء الحاجة بذلك فهو وسيلة ايضاً بإذن الله تعالى فالدعاء افضل منه واصل لجميع الحاجات.
ان الدعاء نوع من العبادة والارتباط بالله تعالى ونوع من انواع الشكر لله تعالى وهو مصداق للخضوع والتذلل والاقرار بالعبودية لله تعالى وطريق من طرق التوسل وطلب الحاجة الى البارئ عز وجل، قال تعالى : (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).
وقد اشارت الكثير من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة الى اهمية الدعاء في حياة الانسان المسلم ومدى تأثيره عليه من خلال تفاعله واتصاله الروحي بالله تعالى لانه هو المفتاح والواسطة للحوار والتقرّب وزيادة التوفيق منه سبحانه، ولذا نرى اهل البيت (عليهم السلام) كانوا يرون احبّ الاعمال الى الله في الارض هو الدعاء واعتبر القرآن الكريم الدعاء عبادة وتركه استكباراً وتوعّد على تركه دخول جنهم داخرين وافضل الطرق الموصلة الى ساحة القدس الالهي ولولا الدعاء والتوجه الى الله تعالى لانصبّ البلاء صباً على مستحقيه.
وللدعاء شروط وقيود لابد للانسان من تحصيلها ليضمن الاجابة، فعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إحفظ آداب الدعاء ... فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الاجابة).
ومن شروطه:
1. المعرفة بالله تعالى والعمل بما تقتضيه المعرفة، فعن الامام الكاظم (عليه السلام) قال قوم للإمام الصادق (عليه السلام) : ندعوا فلا يستجاب لنا قال : لانكم تدعون مَنْ لا تعرفونه، وهو ان تعلم بان الله تعالى قادر على ان يعطي العبد وهو عليم حكيم رؤوف بعباده رحيم.
2. الدعاء بالقلب النقي واللسان الصادق، وعن الامام الصادق (عليه السلام) : ان العبد اذا دعا الله تبارك وتعالى بنية صادقة وقلب مخلص استجيب له بعد وفائه بعد الله عز وجل واذا دعا الله بغير نية واخلاص لم يستجب له أليس الله يقول : (اوفوا بعهدي اوف بعهدكم) ، فمن وفى وُفي له.
3. العمل بطاعة الله تعالى وعدم معصيته.
4. طيب المكسب والطعام والشراب.
5. حضور القلب عند الدعاء.
6. اختيار الاوقات المناسبة.
7. الإلحاح بالدعاء.
وأما موانع الاستجابة فهي:
1. ارتكاب الذنوب والمعاصي
2. ظلم الاخرين
3. الدعاء لفعل المعصية
4. تأخير الاجابة لحكمة الهية
5. عدم القيام بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
دعا الامام الصادق (عليه السلام) شيعته الى اتخاذ السبل الموصلة الى الفلاح والسداد في حياته والنجاة من العذاب وقد اشارت بعض الآيات القرآنية لذلك: قال تعالى : (قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى).
وقال الامام الصادق (عليه السلام) : (اذا اذنب الرجل خرج من قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت، وان زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها ابداً).
اما النجاة فطريقها مع الايمان بالله تعالى ملازمة الاجتهاد في طاعة الله تعالى ولزوم الحق وتجنب الباطل والصدق وعدم الغفلة..