2015-2-14
View :520

في الوقتِ الذي تعرض العراق الى هجمة من الكيان الداعشي تنفيذا لمؤامرة خطيرة ضد الشعب العراقي ، بدأ الارتباك والتخبط في المواجهة ولكي يتخذ القرار لابد من اجتماعات ولقاءات ومشاورات حتى يتخذ القرار لإنقاذ العراق ، جاء بيان المرجعية وبعبارة واحدة ادت الى التنفيذ وإنقاذ العراق ، ومن المؤكد كان للسيد السيستاني مشاورات واجتماعات ولكن مع من ؟ مع إيمانه، مع علمه، مع تقواه، مع ذاته، مع مسؤوليته فجاء الجهاد الكفائي ، الجهاد واقعاً هو إنقاذ العراق ولكن حقيقة تمخضت عن هذا الجهاد مفاهيم سياسية دينية ميدانية.
السياسية هي دراية المرجعية بما يجري على الساحة الإسلامية عموما والعراقية خصوصا ومتابعة حيثيات المستجدات التي تؤثر على الإسلام فيكون قراره ملما بكل جوانب المشكلة .
ميدانيا هو الأثر الذي سطره ولا زال يسطره الحشد الشعبي على ارض الواقع من خلال دحر الكيان الداعشي وإيقاف زحفه وإعادة الثقة بالنفس للقوات الأمنية.
الدينيةُ وهذا هو الأهم ، الانتظار هذه العقيدة التي كثيرا ما نتحدث عنها ( افضل أعمال أمتي انتظار الفرج) وعقيدتنا بالانتظار جعلت الوهابيين يسطرون الأكاذيب والخرافات على الشيعة باعتبارهم يجلسون أمام السرداب في سامراء منتظرين الفرج، لان النواصب لا يعرفون معنى الانتظار ولربما هنالك البعض وهم القلة من الشيعة يعتقد ان الحجة اولى برد الأعداء فيتقاعس عن العمل ولكن بيان المرجعية جاء ليؤكد ان الانتظار يعني الأمل واليقين بوجود المنتظر وليس السكون والسكوت على الباطل .
فريةٌ اخرى كثيرا ما يتهمون بها الشيعة تحت عنوان النفاق وهي عقيدة التقية ، وهاهو بيان المرجعية ليصفعهم على أفواههم ويقول لهم انكم لا تفقهون معنى التقية عند المسلمين ، نعم عند المسلمين وليس الشيعة فقط ، ولست بصدد ذكر الآيات القرآنية والسنة النبوية والأحداث التاريخية لإثبات التقية ولكن يكفينا بيان المرجعية لكي يعلم ان للشيعة معايير دقيقة وظروفا خاصة تجعلنا نمارس او لا نمارس التقية .
البيانُ قلب الموازين وأذهل النواصب والكل يقرأ البيان وفق مفاهيمه هو والبعض منهم سيحاول التهجم على المرجعية واتهامها بالطائفية ومحاولة خلط الوهابية الأمور والأحداث بيننا وبين أخواننا اهل السُنة فانهم يصورون العداء لداعش هو عداء للسُنة وهذا بعيد كل البعد ويكفي ان ازهر مصر أفتى بحرمة الانتماء الى داعش حتى يعلم المسلمون ان هنالك فرقا بين دار إفتاء االنواصب وإفتاء اهل السُنة ، كما لا يغرب عن بالكم عندما نتحدث عن الوهابية لا نقصد شعب نجد والحجاز فانهم لا علاقة لهم بمن تسلط عليهم ونقول لهم إياكم ان تنخدعوا بما تتحدث وسائل إعلام الوهابية باننا في العراق او سوريا او إيران او لبنان نكره السُنة بل نعادي ونبغض الوهابية صناعة اليهود .
هذه الفقرة من بيان المرجعية أن «التصدي للإرهاب ومقاتلته هي مسؤولية ولا تختص بطائفة معينة لأن الإرهابيين يستهدفون كل مدن العراق والعراقيين وليس نينوى أو صلاح الدين فقط»، دليل صارخ وصادق باننا شعب واحد ويد واحدة والعراق مسؤوليتنا جميعا تثيرُ امتعاض المعني بها ، لذا نأمل التصرف بكياسة وقانونية وشكرا لكم.