2015-2-26
View :498

عباس عبد الرزاق الصباغ


 


توارث المخيال الشعبي العراقي صورة كلاسيكية شبه ثابتة عن المرجعيات الشيعية ولهذه الصورة المتوارثة محددات قائمة لم تخرج عن نطاق كاريزما المرجع كونه المصدر الأساس الذي يرجع اليه الناس في شؤونهم الدينية والدنيوية وهو صاحب الكلمة الفصل في البت بهذه الشؤون ولما يتمتع به المرجع من مكانة دينية عليا سامية ولأنه  أي المرجع يمثل الامتداد الطبيعي لخط الإمامة وهو نائب إمام العصر(عج) الا ان مرجعية الامام السيستاني غيرت من كلاسيكية الصورة المتوارثة عن المرجعية بعد ان كسرت القيود وقلبت كل الموازين فلم تكن مجرد مرجعية للتقليد الفقهي لمقلديها من الشيعة عموما او زعيمة الحوزة العلمية الشريفة في النجف الاشرف  بل لم تنزلق مرجعية الامام السيستاني  في  متاهات الأحداث كما اراد البعض لها ذلك  ولم تتخذ قرارات ارتجالية آنية تكون كرد فعل على مآلات الأحداث الخطيرة كما كان يروم البعض منها ذلك بل ان  مرجعية الامام السيستاني  بقيت على الحياد والموضوعية والوقوف بمسافة واحدة من الجميع دون استثناء وكان رد فعلها متزنا وحذرا وعقلانيا تجاه أي حدث وان كان خطيرا جللا كحدث تفجير مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام ولمرتين وما جرَّ هذا الحدث من ويلات على الشعب العراقي ووقوع  الكثير وانزلاقهم في مطب التنازعات والتجاذبات والتخندقات المذهبية والقومانية والمناطقية كادت ان تتحول الى حرب اهلية طائفية طاحنة  تودي بالبلد لولا حكمة السيد السيستاني الذي كان له القول الفصل في التهدئة ووضع الامور على السكة الصحيحة وعدم انفلاتها  العشوائي  وتطاير شررها الذي من الممكن ان يحرق الاخضر واليابس ويهلك الحرث والنسل وماقوله المبدئي في هذا المضمار بان لاتقولوا السنة اخواننا بل قولوا السنة انفسنا الا مثال بسيط على التوجه العقلاني الوسطي والمسؤول لمرجعية الامام السيستاني وينطبق القول على بقية المكونات والشرائح التي تشكل النسيج السيسولوجي  والمجتمع السياسي العراقي وهو نفس السياق المبدئي تجاه الاحتلال الامريكي للعراق وغيرها من الاحداث الجسام ولو لم يكن  موقف  مرجعية الامام السيستاني بهكذا اتزان عقلائي ـ لاسمح الله ـ لكانت الامور تسير في منحدرات وعرة لاتبقي ولاتذر للعراق سوى اسمه على  خارطة الدول عاثرة الحظ وفي ذيل قافلة الاهميات الإستراتيجية الدولية للمنطقة وللشرق الاوسط  .
وكان موقف مرجعية الامام السيستاني من الاحداث العراقية ومآلاتها الشائكة يمثل صمام الأمان الذي عز وجوده على الساحة العراقية الحبلى بالأحداث الجسام ذات التاثير  الخطير على كافة الأصعدة المجتمعية منها او المذهبية او الدينية او السياسية  وغيرها وفي وقت تمترس سياسيو العراق ونخبه وراء كتلهم وأحزابهم ومكوناتهم واثنياتهم وتخندقوا وراء هوياتهم الفرعية  وجيروا كل شيء لمصالحهم الفئوية  الجزئية الضيقة، وعز ايضا وجود رؤية وطنية شاملة تقدمها النخب العراقية التي تمثل طيفا واسعا من اطياف الفسيفساء العراقي المتجانس ولهذا ولغيره فقد كانت مرجعية الامام السيستاني لوحدها صمام الامان الواقي الذي حفظ العراق دولة وشعبا ومرتكزات من عوادي الزمن . كاتب عراقي مستقل