2015-9-5
View :2754

مدينة جباع اللبنانية انجبت مجموعة من العلماء الافذاذ يشار اليهم بالبنان لما قدموه من مؤلفات فقهية خدمة لمدرسة اهل البيت عليهم السلام ومن بين هؤلاء الفقهاء شخصيتان ( الخال وابن اخته) انهما الشيخ جمال الدين ابن الشهيد الثاني وابن اخته السيد محمد علي الموسوي ، وبتوجيه ورعاية سماحة السيد علي الحسيني السيستاني قامت جمعية ال البيت الخيرية ببناء مرقديهما في مدينة جباع وقد افتتح في النصف من شعبان سنة 1432 وبغية التعرف على حياتهما نورد هذا الموجز.
الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ابن علي بن أحمد الشهيد الثاني العاملي الجبعي
كان عالما فاضلا عاملا كاملا متبحرا محققا ثقة فقيها وجيها نبيها محدثا جامعا للفنون أديبا شاعرا زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن كثير المحاسن ، وحيد دهره أعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرجال .
له كتب ورسائل : منها كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ، وكتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين ، وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد ، وكتاب الإجازات ، وله ديوان شعر جمعه تلميذه الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي ، وغير ذلك من الرسائل والحواشي والإجازات توفي سنة 1011 هـ
كان هو والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي( ابن اخته) صاحب المدارك كفرسي رهان شريكين في الدرس عند مولانا أحمد الأردبيلي ومولانا عبد الله اليزدي والسيد علي بن أبي الحسن وغيرهم ، وكان الشيخ حسن عند قتل والده ابن أربع سنين ، وكان مولده سنة 959 ، اجتمع بالشيخ بهاء الدين في الكرك لما سافر إليها - كذا وجدت التاريخ ، يروي عن جماعة من تلامذة أبيه منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي
وكان حسن الخط جيد الضبط عجيب الاستحضار حافظا للرجال والاخبار والاشعار ، وشعره حسن كاسمه ، فمنه قوله :
عجبت لميت العلم يترك ضائعا      ويجهل ما بين البرية قدره
وقد وجبت أحكامه مثل ميتهم        وجوبا كفائيا تحقق أمره
فذا ميت حتم على الناس ستره        وذا ميت حق على الناس نشره
وله قصيدة في مدح الأئمة عليهم السلام جيدة ، وشعره الجيد كثير ومحاسنه أكثر ، وقد نقلت من خطه في بعض مجاميعه ما ذكرته من شعره ،ورأيت أكثر شعره ومؤلفاته بخطه ، وكان يعرب الأحاديث بالشكل في المنتقى عملا بالحديث الذي رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( أعربوا أحاديثنا فإنا فصحاء) ، ولكن للحديث احتمال آخر .
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتابه سلافة العصر في محاسن أعيان أهل العصر فقال فيه : شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس المذهب والملة الواضح الطريق والسنن ، وموضح الفروض والسنن ، يم العلم الذي يفيد ويفيض ، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض ، المحقق الذي لا يراع له يراع ، والمدقق الذي راق فضله وراع ، الى اخر ذلك من الكلمات الحسان
[ ورأيت بخط السيد حسين بن محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي ما صورته : توفي العلامة الفهامة الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين العاملي قدس الله روحهما في المحرم سنة إحدى عشرة وألف في قرية جبع ].
المصدر/ امل الامل الحر العاملي 1/57
السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي
كان ( عالما )  فاضلا متبحرا ماهرا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلة ، قرأ على أبيه وعلى مولانا أحمد الأردبيلي وتلامذة جده لامه الشهيد الثاني ، وكان شريك [ خاله ] الشيخ حسن في الدرس ، وكان كل منهما يقتدي بالآخر في الصلاة ويحضر درسه ، وقد رأيت جماعة من تلامذتهما .
له كتاب مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام خرج منه العبادات في ثلاث مجلدات فرغ منه سنة 998 وهو من أحسن كتب الاستدلال ، وحاشية الاستبصار ، وحاشية التهذيب ، وحاشية على ألفية الشهيد ، وشرح المختصر النافع ، وغير ذلك
ولما توفي رثاه تلميذه الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي بقصيدة طويلة منها قوله :
هو السيد المولى الذي تم بدره     فأضحى إلى نهج الكرامات هاديا
وللفقه نوح يترك الصلد ذائبا     كما سال دمع الحق يحكي الفؤاديا
 [ ورأيت بخط ولده السيد حسين على ظهر كتاب المدارك الذي عليه خط مؤلفه في مواضع ما هذا لفظه : توفي والدي المحقق مؤلف هذا الكتاب في شهر ربيع الأول ليلة العاشر منه سنة تسعة بعد الألف في قرية جبع ]

المصدر/ امل الامل  الحر العاملي 1/168