2015-10-9
View :755

تمر علي الامة الاسلامية في يوم الـ (24 من ذي الحجة) ذكرى مباهلة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) عندما استجاب الى نصارى نجران لما طلبوا منه المباهلة، فخرج (صلي الله عليه وآله) ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) للمباهلة في قصّة معروفة ويشهد بها الجميع.. ولكن ماذا يمكن أن يستفاد من هذه الحادثة؟.. وفيما يلي بعض تلك الأزهار التي يمكن للمؤمن قطافها من بستان المباهلة.
1. إن تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنما هو اختيار إلهي هادف وعميق الدلالة... وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سئل عن هذا الاختيار بقوله: «لو علم الله تعالى أن في الأرض عبادا أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين لأمرني أن أباهل بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء فغلبت بهم النصارى».
2. لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية [أنفسنا] لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في سلسلة الأدلة المعتمدة لإثبات الإمامة، إذ أن هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً عليه السلام الشخصية الكاملة المشابهة في الكفاءات والصفات لشخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم باستثناء النبوة التي تمنح النبي خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه ومنزلته، فالإمام علي عليه السلام انطلاقاً من هذه المشابهة الفكرية والروحية هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته لما يملكه من هذه المصداقية الكاملة.
3. قال محمد بن أبي طلحة الشافعي: «فانظر بنو بصيرتك إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها، وكيفية اشارتها إلى علو مقام فاطمة عليها السلام في منازل الشرف وسمو درجاتها، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وجعلها بينه وبين علي عليهما السلام تنبيها على سر الآية وحكمتها، فإن الله عز وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها، وحيث كان المراد من قوله [أنفسنا] نفس علي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها بينهما، إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها».
4. إدخال الحسن والحسين هما في المباهلة كما قال ابن علان المعتزلي: «يدل على أنهما مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين. ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد من يقوم مقامهم غيرهم لباهل بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم يبين فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبين عن لطف مكانهم وقرب منزلهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه، أنهم أفضل خلق الله».
5. قال أبو بكر الرازي معلقا على قوله تعالى: «فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ»، هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله وان ولد الابنة ابن علي الحقيقة.