2015-11-30
View :760

تحقيق : قاسم عبد الهادي


 


بعد نجاح الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بتحسين المنتوج المحلي..


مدينة الإمام الحسين (عليه السلام) الزراعية..تجربة محلية ساهمت بتطوير الثروات الحيوانية والزراعية في كربلاء


 


تعد الزراعة واحدة من اهم الثروات المهمة في البلاد والتي من شانها الارتقاء بالواقع الاقتصادي وتوفير المبالغ الهائلة التي تساعد بتحسين وضع المواطن العراقي عامة, ومن خلال ذلك ساهمت الامانة العامة للعتبة  الحسينية المقدسة بتوفير هذا الجانب المهم بصورة ذاتية وعدم الاعتماد على الاستيراد الخارجي لتقوم بتهيئة مشروع مدينة الامام الحسين -عليه السلام- الزراعية الواقعة على طريق (كربلاء/ النجف) والبالغة مساحتها(1000) دونم الخاصة بزراعة الطماطة والخيار والباذنجان والفلفل والحنطة والشعير, من خلال تسهيل الامور الصعبة والمستحيلة على الجميع والاعتماد على التربية الحيوانية من خلال ما تخلفه هذه النباتات من علف يساعد بسد النقص الحاصل في الغذاء, وتحتوي هذه المدينة على كادر فني وخدمي يعمل على مدار ال 24 ساعة بلغ عددهم 40 منتسبا...



لتسليط الضوء عليها مجلة (الاحرار) التقت الخبير الزراعي عدنان مهدي عوز الشمري المشرف على مدينة الامام الحسين -عليه السلام- الزراعية في كربلاء والذي تحدث قائلا: ان مساحة المدينة الزراعية بصورة عامة تبلغ( 1000) دونم للزراعة المحمية الخاصة بالطماطة العمودية والمتسلقة والخيار بأصنافه المختلفة والباذنجان والفلفل الحار, وجميع البيوت مستغلة استغلالا كاملا بنسبة (100%) وجزء من نشاطنا تربية الثروة الحيوانية بعد توجيه الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي (دام عزه) بتطوير الثروة الحيوانية لهذا العام والعام القادم ان تكون الاعداد من( 5000 الى 6000 ) راس من الاصناف النادرة من العواسي والحمداني والنعيمي, لذلك هيأنا المساحة الخضراء لتكون اعلاف لتلك الحيوانات لانه لا يمكن تربيتها من دون اعلاف خضراء(الشعير والذرة)واعلاف مركزة (النخالة والمواد الاخرى) وهي البداية الصحيحة لتربية وتوسيع القطيع من خلال تهيئة اعلاف خاصة بها».
واضاف :»بالنسبة لاستغلال الجزء الخلفي للمدينة والبالغ( 900 )دونم اصبح( 100% )من خلال نصب( 6 )مرشات محورية للري فئة( 80 م) وأربع مرشات ثابتة والنصب يكون لأي بقعة نراها بحاجة الى ذلك, بحيث تحتوي كل منها على منظومة الرش الثابتة التي يتم توزيع المياه عن طريقها بعمل على مدار الـ( 24 )ساعة لان التربة رملية وبحاجة الى كميات كبيرة من الماء وعالجنا ذلك  بزيادة كمية البذار مع زيادة الجرعة السمادية لذلك ترى الزرع (يانعا) وهو اشارة الى وضع الزراعة الجيد من خلال المتابعة من قبل المهندسين الزراعيين في المدينة».
وبين :»نجاح العملية الزراعية يعتمد بصورة كبيرة على التخطيط والية تنفيذ الخطة الزراعية وما هي مستلزماتها ودراسة التكاليف والجوانب الفنية وما هي الاصناف الهجينة التي يتم استخدامها لزيادة الانتاج, حيث نستخدم البذور الهولندية والاسبانية والأمريكية للزراعة, وهناك اصناف هجينة وأصناف مقاومة للأمراض وهذه تكون اسعارها باهظة الثمن مقارنة مع الاصناف العادية التي لا يتم استخدامها في المدينة بصورة عامة.
وجاء في قوله ايضا :»وجميع الاراضي مستخدمة بصورة زراعية صحيحة مع استخدام مبدا تقليل التكاليف بالمشروع لان في السابق كانت المدينة تشغل الايدي العاملة للعوائل الفلاحية بأجور تصل الى مليون دينار بالشهر الواحد ووجدنا التكاليف باهظة الثمن وفي الوقت الحالي تم استبدال الفلاحين من الرواتب الى الفلاحين لهم حصة الربع من الانتاج الزراعي وهذه العملية اثبتت نجاحا كبيرا وتوفير اقتصاد مالي كبير للمدينة, وبالنسبة لزراعة( الخيار والطماطة والباذنجان) فأنها تحتاج الى جو دافئ لذلك هيأنا بيوتا خاصة لها(والتي تسمى الزراعة المحمية بالبيوت البلاستيكية)وتبلغ مساحة البيت الواحد( 506 م2) والمدينة عامة تحتوي على ما يقارب( 200 )بيت بلاستيكي ولدينا بيوت متعددة مساحة الواحد منها( 250 م2).
منوها :»وبالنسبة للكوادر الفنية العاملة في المدينة بدأنا بتقنينهم وتطوير قدراتهم الفنية من خلال الدورات الفنية للمهندسين الزراعيين واللقاءات المستمرة معهم ولمسنا تفاعلا كبيرا  من قبلهم ومن خلال ذلك تم تمديد الدوام الرسمي والذي كان من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الثالثة عصرا ليكون ثلاث ساعات اضافية وبأجور اضافية ايضا».
موضحا :»هدفنا هو كيف ان نساهم بالسلة الغذائية العراقية بشكل عام والسلة الكربلائية وزائري الامام الحسين -عليه السلام- بشكل خاص ونقوم ببيع النبات بشكل مباشر وبأسعار مدعومة اضافة الى التنسيق مع مدن الزائرين بفتح باب التعاون معهم لفتح المنافذ التسويقية والبيع الثقيل بالجملة على البورصة وتم تشكيل لجنة تسويقية للحفاظ على مال العتبة الحسينية المقدسة, ولدينا تعاون كبير مع دائرة الاصلاح ومديرية الزراعة في كربلاء ومديرية الموارد المائية وكذلك شركة حفر الابار وبعض دوائر الدولة اضافة الى التعاون الكبير مع جميع اقسام العتبة الحسينية المقدسة وحسب الحاجة».
اختتم حديثه قائلا :»مساحة الاحواض في المدينة الزراعية هي( 40م طول, 30م عرض,  5م عمق) بمعنى ان الطاقة الخزنية للمياه( 6000 م3) تكفي للعمل لمدة يومين والتعويض لها عن طريق ثلاثة ابار بعمق(  45 م) تحتوي كل منها على نسبة من الاملاح والكبريت الا ان الاخير يتطاير عندما يصل الى البحيرة, ولدينا ايضا خلايا تقوم بخزن الطاقة الشمسية وصرفها بغيابها وتستخدم ايضا كضوء وعددها سبعة منظومات موزعة على اطراف المدينة الزراعية».
استخدام الاسمدة الحيوانية بصورة مستمرة اما المبيدات فيتم استخدامها حسب الاصابة .



وفي نفس السياق كانت لنا وقفة مع المهندس (احمد سلمان حسين) مسؤول احد البيوت المتعددة الخاصة بزراعة الخيار في مدينة الامام الحسين -عليه السلام- الزراعية الذي تحدث قائلا:« زراعة الخيار تتم بعدة مراحل اولا مرحلة تهيئة التربة وبعدها حراثة الارض وعملية المشاعيب التي هي على قياسات عرض المصطبة( 80 سم )والممر(  60 سم ) ومن ثم اضافة الاسمدة (الخلطة السمادية او الكيمياوية  وبعدها اسمدة عضوية حيواني)الى الارض وبعدها تكتمل عملية الزراعة».
واضاف :»نستخدم اصناف اعديدة في زراعة الخيار منها (الرانبوا, السيف, الفارس, المواسم, زير)وبعد الزراعة نستخدم مواد التعقيم كرشة وقائية عن طريق المبيدات الوقائية ومن ثم يبدأ السقي بالماء لمدة عشرة ايام والري بالأسمدة الفوسفورية وبعد نضوج النبات وصولا الى مرحلة الخمس اوراق نستخدم طريقة المتوازن».
مبيننا :«نستخدم الاسمدة بصورة مستمرة واضافتها للنبات اما المبيدات فيتم استخدامها حسب الاصابة والحاجة لها وبعد نمو النبات ونضجه يتم عملية التربية ولفه باتجاه عقارب الساعة وصولا الى مراحل متقدمة من النمو والبذور يتم استيرادها من الخارج وزرعها بداية ومن ثم نقلها الى بيوتات الأرض.
المطر هو الدواء لكل داء يعاني منها الحنطة والشعير



فيما قال المهندس الزراعي (سيف صالح عاصي) المسؤول عن المنطقة الخلفية في مدينة الامام الحسين -عليه السلام- الزراعية الذي بين : «بالنسبة للمنطقة الخلفية للمدينة الزراعية تبلغ مساحتها (900 ) دونم مقسمة الى المناطق الزراعة بالمرشات ومناطق زراعة الحبوب اضافة الى البيوت البلاستيكية والتي عددها( 64 ) بيتا في المنطقة الخلفية فقط وتم زراعتها بالباذنجان والطماطة والخيار اضافة الى الفلفل, وهذه الزراعة تسمى الزراعة المحمية لأنها تنمو بجو خاص بها ملائم من ناحية الرطوبة والحرارة ويتم سقيها عن طريق الهولدرات والرش».
مضيفا :»في مدينة الامام الحسين «عليه السلام» الزراعية وتحديدا في الجزء الخلفي تم نصب( 6 ) مرشات محورية كل منها تقوم بسقي( 80 ) دونما وتدور بحدود( 256 م) بنظام التايمر(الدوران حول نقطة المركز) وبدورنا نتحكم بسرعة الدوران والرش حسب حالة التربة للماء, فاذا كانت حاجة التربة كثيرة للماء تكون الحركة بطيئة وعلى العكس اذا كانت الحاجة قليلة للماء(تربة رطبة)تكون الحركة سريعة للمرشة, وهذه المرشات كافية لتغطية جميع مساحات الارض المزروعة من خلال التعاون مع وزارة الزراعة وتم استيرادها من اعلى الرتب من خارج العراق».
وبين :»وبالنسبة للمطر فهو الدواء لكل داء يعاني منها الحنطة والشعير وهو الشفاء لكل الامراض التي تصيبه, ونحن بصورة عامة نركز بزراعتنا على الاسمدة المحمية العضوية (اي سماد حيواني مبستر معقم) لأنها مفيدة للنبات ولا يوجد فيها اية تأثير عليه , ونلجأ الى استخدام المبيدات في الحالات الضرورية كإصابة النبات بإحدى الامراض اضافة الى رش الطحالب البحرية على النبات».
وبهذا تكون مدينة الامام الحسين -عليه السلام- الزراعية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة واحدة من اهم الروافد الزراعية التي ساهمت بشكل فعال بالنهوض بالواقع الزراعي بالعراق عامة وزائري الامام الحسين «عليه السلام» في كربلاء خاصة من خلال اسعار البيع المباشرة المدعومة وكذلك البيع بالتسويق العلني مقارنة مع الاستيراد الخارجي, وهي بتطور مستمر يوما بعد يوم وعاما بعد عام من خلال تضافر جميع الجهود المبذولة من قبل القائمين عليها.