2016-1-16
View :414

لاشكّ أن وحدة المسلمين تقتضي منا اليوم الالتفاف حول علماء الدين وتوحيد الكلمة والوقوف مثل البنيان المرصوص لإبعاد الأذى عن الإسلام وحواضره.. ولكنّ هنالك موضوعات إسلامية في غاية الأهمية.. ربما يجب الوقوف عندها وتمحيصها ومعرفة أبعادها ومضامينها.. ويطلّ علينا العلامة الكبير مرتضى العسكري (قدس سره) في كتابه (الصحابي وعدالتهِ) للإجابة عن سؤال بديهي.. هل أنّ الصحابة عادلون.. ومن هو الذي تنطبق عليه لفظة (صحابي)؟
في البدء يبحث العسكري عن تعريف للصحابي في مدرسة الخلفاء، فيأتي بما قاله قال ابن حجر في مقدمة الاصابة، الفصل الأوّل في تعريف الصحابي: الصحابيّ من لقي النبي (صلى الله عليه وآله) مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
وذكر في «ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير» قال: إنّهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلاّ الصحابة.. وانّه لم يبق بمكّة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلاّ أسلم وشهد مع النبي حجّة الوداع..
أما في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فيعرف الصحابي بأنه: الصاحب وجمعه: صحب، وأصحاب، وصحاب، وصحابة.. والصاحب: المعاشر والملازم، ولا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته، وانّ المصاحبة تقتضي طول لبثه.. ولكن.. لكلا المدرستين ضوابط خاصة في تحديد الصحابي:
حيث ترى مدرسة الخلفاء أنّ الصحابة كلّهم عدول وترجع إلى جميعهم في أخذ معالم دينها.
قال إمام أهل الجرح والتعديل الحافظ أبو حاتم الرازي في تقدمة كتابه: فأمّا أصحاب رسول الله فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عزّ وجلّ لصحبة نبيّه ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار حقّه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة، وقال عزّ ذكره في محكم كتابه: (وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، ففسّر النبي عن الله عزّ ذكره قوله (وَسَطاً) قال: «عدلا». فكانوا عدول الأُمّة، وأئمة الهدى، وحجج الدين، ونقلة الكتاب والسنة.
بينما ترى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تبعاً للقرآن الكريم: أنّ في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم الله في القرآن الكريم وقال في بيعة الشجرة مثلا: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح/18).. فقد خصّ الله الثناء بالمؤمنين ممّن حضروا بيعة الشجرة، ولم يشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد الله بن أُبيّ وأوس بن خولى.
وكذلك تبعاً للقرآن ترى فيهم منافقين ذمّهم الله في آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الاْعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم ) (التوبة/101).. وبالتالي نستطيع القول ان الرأي الأخير هو الصائب كلياً حيث أن الصحابة العادلين هم المؤمنون الحقيقيون لا المنافقون!