2016-1-16
View :739

ينقلُ لنا التاريخ البشري الحافل بالأحداث قصصاً مروّعة لأخوة يتقاتلون  فيما بينهم لمجرّد نزاع بسيط أو سوء تفاهم أو لحسد... بينما نجدُ أن أعظمَ معاني الأخوة السامية قد تجسدت في العلاقة الجميلة بين الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).. والتي وصلت إلى مرحلة أن قدّم العباس روحه فداءً وذوداً عن أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)... فهل إنّ صلة الرحم ودافع الأخوة هي التي صنعتْ هذه الصورة المشرّفة للأخوّةْ؟ على الرغم أنّهما (عليهما السلام) أخوان من أب واحد وأمّين مختلفتين..
فقد يرجعُ أحدٌ ما هذا الفداء إلى الشخصنة ويقول أخٌ يفدي أخاه.. ومع ذلك فبالطبع كان العباس نعم الأخُ والمحامي عن أخيهِ ولكنَ لهذا الفداء الإنساني العظيم أبعاداً أخرى وأوّلها الولاء المطلق الذي أبداه العباس للإمام الحسين (عليه السلام) بعدّه إمامَ زمانِهِ الذي أوجب الله تعالى طاعته واتباعه بعيداً عن صلة الرحم والقرابة والدم الذي يربط الطرفين، وفي تراث الطفّ نجد فعلاً صوراً تؤكّد الولاء الحقيقي لسيدنا العباس (عليه السلام)... وهو بالطبع سيكون ذاته لابن أخيه السجاد (عليه السلام) لو بقيَ ما بعد الطف ومقتل الإمام الشهيد (عليه السلام) وطبعاً هو الولاء للأئمة المعصومينَ (عليهم السلام)، وطالما ردّد أبو الفضل العباس عبارة (يا مولاي) في حديثه مع الإمام الحسين (عليه السلام)... فهو لا ينادي يا أخي وإنّما يا مولاي!!.. وبقى (عليه السلام) يردّدها حتّى قدّم روحه الشهيدة لسيد الشهداء والإمام الحقّ وبذلك فهو أخوه والموالي له معَ شرط آخر وهو العداء لأعدائه والتبرئة منهم (فالولاء والتبرّي) هما الصفتان الأكيدتان للموالي الحقيقي.
أما الدافع الآخر للفداء... هو أن أبا الفضل العباس (عليه السلام) عندما كان يقاتل مع الحسين (عليه السلام) ووقف وقفته المشرفة هذه فهو لأنّه كان عارفاً بحقّ الحسين وعظمته وإمامته على الخلق، فنحن نقول في الزيارة المخصوصة للإمام الحسين (عليه السلام) (جئتُكَ عارفاً بحقِّكَ).. وهل هنالك مثل أبي الفضل رجلٌ عارف بحقّ مولاه وإمامه فوهبه عمره وكانت روحه قرباناً... إنه لم يتوانَ أبداً عن نصرةِ الحسين ليس في كربلاء فقط.. وإنما منذ أن شبّ وصار في كنف أخيهِ كان خيرَ المدافع عنهُ ويعلم جيداً أن نصر الحسين (عليه السلام) يعني خير الجهاد في سبيل الله.. ويعني نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وديمومة الدين العظيم.