2016-3-13
View :1198

(التقطت الصورة من الجو عام 1969، ويظهر فيها عكد الداماد، سوق الحسين، شارع الإمام علي، شاعر علي الأكبر، شارع صاحب الزمان.)


 


الاحرار / سامي جواد كاظم


 


التراث بمفهومه البسيط هو خلاصة ما خلَفته (ورّثته ) الأجيال السالفة للأجيال اللاحقة ، لكي يكون عبرةً من الماضي ونهجاً يستقي منه الأبناء الدروس ليَعبُروا بها من الحاضر إلى المستقبل. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان. ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته وله خصوصياته التاريخية والعلمية.


ولكل مختص بدراسة التراث معاييره في تقسيم التراث منها:
1-     التراث الشعبي وهو عادات الناس وتقاليدهم وما يعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً عن جيل. ويتكون الجزء الأكبر من التراث الشعبي من الحكايات الشعبية مثل الأشعار والقصائد المتغنّى بها اضافة الى الفنون والحرف واللعب، واللهو، والاحتفالات والأعياد الدينية وغيرها.
2-    التراث الثقافي : وهذا كل ما يخص العلوم سواء كانت دينية ام غير دينية وكل ما يختص بالعلم من صروح علمية او رجال اعلام او مهرجانات ومؤتمرات علمية .
لا حضارة بدون تراث لأنها ستصير حضارة طفيلية ترتوي من تراث الآخر دون تراثها شأن الطفيليات التي تتقوت مما تنتجه الأشجار الأخرى فما ان تحبس عنها الأشجار قوتها حتى تندثر مهما بلغت طولا وعرضا. بل يجب أن تكون الحضارة أصيلة لا تبعية عندها، مستقلة تملك جذورها العميقة
هنالك تراث شخصي وتراث عمومي ، وفي بعض الاحيان الشخصي يصبح عموميا ولتقريب المعنى ، ليس من الغريب ان تحتفظ عائلة ما بتقاليدها العائلية وبمقتنيات اجدادهم لانها تراث شخصي ، والعمومي هو على مستوى مجتمع او بلد فهنالك صروح علمية ورجال اعلام ونشاطات لها الاثر الواضح في ثقافة هذا المجتمع ، ولكن هنالك تراث شخصي يستحق ان يكون عالمي كما هو الحال لبعض الاعلام من مؤلفين او فنانين او خطاطين فان تراثهم يصبح ملكا للعام وتبدا الجهات المختصة في الاعتناء به لانه صفحة وضاءة من تاريخ بلدهم .
الكل يتفق ان الحسين عليه السلام للعالم كله وهذا يعني ان تراثه عالمي ، وتاثير الحسين عليه السلام على كل من له علاقة بالحسين هذا التاثير هو  تراث عالمي بحد ذاته ، فكيف بكربلاء التي احتضنت اروع واقعة في العالم لسيد شباب الارض في وقتها والجنة الى يوم القيامة ومعه عياله واصحابه الذين غيروا مجرى التاريخ الكربلائي ، هذه الواقعة اثرت تاثيرا عظيما على مدينة كربلاء بكل مفاصلها ومما لاشك فيه العالم كله يريد ان ينظر الى كربلاء كيف تتعامل مع هذا الحدث العظيم ؟
وعليه ماهو الشيء الذي يستحق ان يقال عنه تراث ؟ وماهو الشيء الذي لا يعتبر تراثا ؟ والذي نقر بتراثيته كيف نتعامل معه للحفاظ عليه وكيف نستطيع ان نواكب التطور العمراني مع الحفاظ على هذا التراث ؟
قبل ان ادخل في صلب الموضوع اود الاستشهاد ببعض الحوادث الخاصة بالمحافظة على التراث .

في عام (1954) ، قررت الحكومة المصرية بناء سد أسوان (السد العالي)، وهو الحدث الذي من شأنه إغراق الوادي الذي يحتوى على تلك الآثار. وقدرت تكلفة المشروع حينئذ بحوالي (80) مليون دولار أمريكي وتم جمع (40 )مليون دولار منها من (50 )بلداً.
اليونسكو قسمت التراث الى ثقافي وطبيعي، وما يعنينا الثقافي فهل انصفت اليونسكو الثقافة في تحديد معايير عادلة لتثبيت التراث الثقافي ؟ من خلال قراءة تعليمات اليونسكو في كيفية اعتبار التراث ثقافيا فانها تفكر تفكيرا ماديا ومنحازا لثقافات معينة ويظهر التدخل الامريكي في هذا الجانب عندما أطلقت الولايات المتحدة فكرة الجمع ما بين الحفاظ على التراث الثقافي والحفاظ على الطبيعة. « وفي مؤتمر عُقد بالبيت الأبيض عام (1965)، دعا إلى الحفاظ على التراث العالمي «في العالم والمناطق الطبيعية الخلابة والمواقع التاريخية والأثرية الرائعة من أجل الحاضر والمستقبل لمواطني  العالم كله».
إتفقت جميع الأطراف على نص واحد للاتفاقية المتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والتراث الطبيعي والتي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في 16 نوفمبر 1972.
وما يثير الدهشة عند مراجعة جدول المناطق التراثية في العالم فاننا نجد ان في امريكا الشمالية واوربا( 399) معلما تراثيا بينما في الدول العربية (68 ) والتي تعتبر مهبط الانبياء كلهم اضافة الى حضاراتها العريقة وهذا يدل على عدم الحيادية في تقييم التراث

وما يثير الاستهجان ان منطقة الدرعية بؤرة التكفير الوهابي اعتبرت منطقة تراثية يجب الحفاظ عليها وجاء تعريفها كالاتي :»حي الطريف في الدرعية    منطقة الرياض الرقم
24°44′3″N 46°34′21″E ـ ثقافي تتوزع مساكنها على ضفاف وادي حنيفة وروافده، ويلفها سورها القديم بتحصيناته وأبراجه الطينية، وقد كانت الدرعية تمثل أول عاصمة لأسرة آل سعود.
المناطق التراثية في ايران المثبتة في اليونسكو (21) معلما تراثيا خلت منها العتبة الرضوية وكل ما يتعلق بها .
هذه المعايير المزدوجة تجعلنا نضع الدراسات النظرية والعملية للمحافظة على تراثنا وفي الوقت ذاته لو اتيحت الظروف ان تؤسس منظمة للحفاظ على التراث الاسلامي عموما والشيعي خصوصا وفق اتفاقيات سليمة بين الدول المعنية بذلك لان هذا التراث هو المنطلق الذي لا يقبل الجدل والشك لتثبيت عقائد الاسلام ونشر ثقافته الى العالم
ولان كربلاء منجم للتراث الحسيني الذي له كلمته على الثقافة بمختلف جوانبها فلابد لنا من وضع خطط سليمة للمحافظة على المتبقي واحياء المندثر منها ، واخذت منطقة بين الحرمين انموذجا لما تضم هذه المنطقة من معالم تراثية للاسف الشديد اندثرت وبقيت الاسماء حبرا على ورق
معالم اندثرت سنة 1980 عندما فتح الشارع بين الحرمين
مدرسة السيد المجاهد
 هذه المدرسة كانت تقع في سوق التجار الكبير بالقرب من مرقد مؤسسها السيد محمد المجاهد الطباطبائي. شيدت سنة 1270هـ (1854م) كما هو مذكور في الوقفية الخاصة بها ، وكانت توليتها بيد العلامة السيد محمد تقي الطباطبائي ، وتتألف المدرسة من طابقين وتحتوي على 12 غرفة.
مدرسة البادكوبة (الترك)
شيدها الحاج البادكوبي سنة 1270هـ (1854م) وكانت توليتها بيد العلامة الشيخ محمد الكرباسي. وتقع في زقاق الداماد الواقع بين الروضتين الحسينية والعباسية. وكانت تتألف من ثلاثة طوابق. وتحتوي على 30 غرفة ، وتضم مكتبة عامة تحتوي على الكتب القيمة ، وكانت تصدر عنها مجلة « منابع الثقافة الإسلامية » ومجلة (مبادئ الإسلام) باللغة الإنكليزية.
مدرسة البقعة
 أسسها العلامة السيد علي نقي الطباطبائي سنة 1289هـ (1872م ) . وكانت تقع في شارع الإمام علي ، وبجانب مرقد السيد محمد المجاهد الطباطبائي ، وقد شيدت في منتصف القرن الثالث عشر الهجري ، وتتألف من طابقين وتحتوي على 20 غرفة. وقد تخرج منها نخبة من العلماء والفقهاء بينهم العلامة السيد محسن الكشميري والعلامة الشيخ عبد الرحيم القمي والعالم السيد مرتضى الطباطبائي ، وكانت تصدر عنها مجلة (صوت المبلغين) .
مسجد الصافي
 وكان هذا المسجد يقع بالقرب من الروضة الحسينية وعند مدخل سوق الحسين. ويعتبر أحد المساجد الشهيرة في مدينة كربلاء, وشيد من قبل جواد مهدي الصافي سنة 1329 هـ (1911م) .
حسينية الأسكوئي الحائري :
 تقع هذه الحسينية عند مدخل زقاق الداماد. شيدت سنة 1345هـ (1927م) من قبل ميرزا علي ابن الميرزا موسى الأسكوئي الحائري ، وكانت تحتوي على مكتبة عامة بأسم (مكتبة العلامة الحائري) ، وتتألف من طابق واحدة تتوسطها ساحة واسعة تحيط بها الغرف.

معالم اندثرت بعد الانتفاضة الشعبانية (1991)
المدرسة السليمية
 تقع هذه المدرسة في زقاق جامع السيد علي نقي الطباطبائي. شيدت من قبل الحاج محمد سليم خان الشيرازي سنة 1250هـ (1834م) ، وجددها المرجع الديني السيد مهدي الشيرازي سنة 1370هـ (1951م ) . وكانت توليتها بيد العلامة السيد مرتضى الطباطبائي ، وبعد وفاته تولى إدارتها نجله السيد محمد الطباطبائي ، وبعد اعتقاله عام 1991 تم الاستيلاء عليها.
 والمدرسة ذات مساحة صغيرة  وتتألف من طابقين وتحتوي على 13 غرفة ، وقد صدرت عن هذه المدرسة مجلة باسم (الأخلاق الآداب) ومجلة (ذكريات المعصومين) .
سوق التجار
أما بالنسبة إلى سوق التجار وسوق العباس وسوق الحسين  فإنها من تشييد عضد الدولة البويهي سنة 369هـ (980م) إذ أنشأها عندما قام بإنشاء الصحن الصغير الملحق بصحن الروضة الحسينية ، فشيد سوقاً بدئ من باب الصحن الصغير إلى جهة الشمال وفي وسطه تفرع إلى جهة الشرق ليصل إلى الباب الغربي من صحن سيدنا العباس (عليه السلام) . ويُعد هذا السوق من أقدم الاسواق التي شيدت في كربلاء ، والتي كانت ما تزال باقية إلى السنوات الأخيرة.
 وكان يعرف بسوق سيد الشهداء ، وسوق بين الحرمين كما كان يطلق على سوق التجار  سوق العجم .
 وفي العهد الملكي ، وفي حدود سنة 1354هـ (1935م)  قسم السوق إلى قسمين بسبب فتح شارع الإمام علي والذي كان يسمى بشارع فيصل. فسمي القسم الغربي من السوق بسوق التجار ، كما سمي القسم الأول منه المتجه نحو الشمال بسوق الحسين.
 وكانت تنحصر في سوق التجار مهنة بيع الأقمشة بأنواعها المختلفة ، وقد هدم جزء منه سنة 1978م . أما الجزء الآخر منه فقد هدم سنة 1991م .
أما سوق العباس فكانت تنتشر فيه محلات صياغة وبيع الذهب والفضة. وأما موقعه فهو على أمتداد سوق التجار ، ويفصل بينهما شارع الإمام علي  وقد هدم أيضاً سنة 1991م .
 ويمتد سوق الحسين ، من أمام باب الكرامة ، أحد أبواب الروضة الحسينية ، وينتهي بشارع صاحب الزمان  ويتقاطع مع سوق التجار. وتنتشر في هذا السوق عند بدايته محلات بيع الكماليات. أما في منتصفه ونهايته فتتوزع فيه القيساريات والمحلات التي تباع فيها البضائع بأنواعها المختلفة ، وقد هدم هذا السوق أيضاً سنة 1991م.
واخيرا اضع بين ايدكم هذه المقترحات للحفاظ على المندثر من التراث
1- تحديد مكان الصروح العلمية وتثبيت قطع على نفس المكان يدون عليها اسم المعلم وتاريخ التاسيس والهدم ومن المؤسس واهم ما يمتاز به وباللغات الثلاث العربية والفارسية والانكليزية
2- ان امكن وضع رسوم توضيحية لهذه المعالم تثبت مع اللوحات التعريفية
3- انشاء مدارس تحمل نفس الاسماء تيمنا بها
4-    عند زيارة الوفود الى العتبات المقدسة يتم اصطحابهم الى هذه اللوحات التعريفية لمعرفة كنوز المدينة التراثية وان يكون معهم متحدث ومطلع على هذه المواقع التراثية