2014-1-25
View :1787

حينَ يكون ملاذُك ضريح الحسين


حيدر عاشور العبيدي


 لم احلمْ يوما أن تكون كل صباحاتي حسينية أذود بها عن نفسي الحالمة في فضاء النقاء وهي تبحث في الوجوه،تطلب التزكية والرخصة والقبول كما اطلبها،وأتوسم من صاحب المقام المقدس أن يمنحني صك توبتي الخالصة لله وحده لا شريك له.فأدمنت المشي إليه بخطوات محسوبة،وعيوني حائرة التنقل بين السماء ومقامه،وشفتي تترنم خوفا ورهبة،وطلبات عشوائية الذهن تتمكن في لحظتها لتجول بين القلب والعقل،وهي بريئة تحضر بلا شعور في الروح، وهي تلثم بالقبلات الأبواب القدسية والضريح الطاهر.وتهدأ الروح ويعيد الجسد استقراره،وتتهيأ النفس مطمئنة،وتبحث يداك عن كتاب (الزيارة) ليبدأ القلب،وجوانحه بالقراءة والترتيل،والتوسل،والعين تذرف الدموع،عند كل محطة وجع أصاب الحسين،وعند كل ظلم عاصر الحسين،وعند كل جرح أصاب الحسين، وعند كل سبي  أصاب أهل بيت الحسين،وعند كل تضحية قدمها أصحاب الحسين...فتذوب الروح في السموط الفردوسية(جواهر التراب) لتمسح به الوجه المبلل بدموع الخشوع،أينما تقف وبأي باب توسد راسك.


تصل ذروتها حين تحتضن باب المحراب..تركن فيه جسدك ليكون خالصا لإمامك،قائلا له : 


يابن رسول الله افتح لي مصارع معرفتك وأنر طريقي باتجاهك،واجعلني من محبيك الخالصين فمن احبك أحبه الله ومن أحببته فاز برضا الله وسار نحو آخرته بأقدام صدق وطاهرة...أي شعور خالص بالحب والعشق،وأنت تجرد نفسك من كل ذنوبك..لتخف قدماك وتحف بملكوت الفضاء كأنك طائر تحط بين يدي المجاب فيرد عليك السلام،تتخيلها يقينا يا لهذا السر الإلهي العظيم،ويا لهذا الحب المذاب..تسحب نفسك وأنت تنظر لضريحه يرهبك صدى روحك وتعلقها بتحية إبراهيم المجاب لجده الحسين(عليه السلام). لتقف أمام حبيب تنتظر أن يسجل اسمك في سجل شجاعته لتكون من الزائرين الفائزين برضا الله..فأي عظمة يملكها حبيب وأي كرامة منحها الله لحبيب هذا الاسدي الشجاع قاهر الظالمين ومناصر الحسين الشهيد،فأكرمه الله بمقام تزوره مرتين دون أن تعلم مرة عند الدخول،وأخرى حين الخروج، فهو ناصر بعين اليقين أمير المؤمنين،والحسن المجتبى والحسين الشهيد،فكان من الكاتبين،ويوم الحشر من الشاهدين..فسلام على حبيب. ليدفعك شغف الإخلاص الى أن تقف أمام مزار الشهداء السعداء لتقرأ لهم ما تيسر من القرآن الكريم،وأنت تتمنى أن تكون معهم فتكون من الموالين الفائزين...فالشهداء سعداء عند ربهم بما قدموه من ولاء ونصرة لله ولرسوله ولآل بيته حتى صُرعوا بين يدي الحسين الشهيد فكانوا من الخالدين.وتلوذ خطواتك وأنت محمل بالوجع والجزع بمكان (مذبح الرأس) الشريف لتخر قواك ويتهدم ما تبقى فيك،وينكسر قلبك الذي غرته الدنيا، ويعتصر الألم روحك،وينهار جسدك ولا تستطيع السيطرة على عينك وهي تصب دموعا بلا إرادة ولا سلطة،والأصوات تنهال إلى عقلك ذلك صوت الزهراء ما افجعها بالحسين وهذا صوت أم البنين وتلك أصوات زينب وسكينة ورقية.أي الم تحملن وأية مشاهد شاهدن فمن أكون أنا منهم،وماذا عليّ أن أقدِّم من ولاء لهم وأي وفاء يفي حقهم.