2016-6-4
View :1775

كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف بالشيخ الطوسي أحد أبرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري (385 ـ 460 هـ)، ويعتبر هذا الكتاب واحداً من أكثر المجاميع الروائية الشيعية اعتباراً، وهو الكتاب الثالث من الكتب الأربعة.


يحوي هذا الكتاب مجموعة من الروايات الفقهية و الأحكام الشرعية المروية عن أهل بيت الرسول (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، وقام الشيخ الطوسي في هذا الكتاب بشرح وتوضيح كتاب «المقنعة» لأستاذه الشيخ المفيد.
ومن خصائص هذا الكتاب أنه يحوي جميع روايات الأحكام الشرعية و فروعها، و فيه أكثر ما يحتاجه الفقيه من الروايات عند الاستنباط. فهو يحوي بحوثاً فقهية، واستدلالية، وأصولية، و رجالية، والجمع بين الأخبار بشاهد النقل والاعتبار. وغير ذلك.
كما وامتاز تهذيب الأحكام والاستبصار بما يلي:
ـ تهذيب الأحكام هو شرح روائي لكتاب للشيخ المفيد حيث يحتوي مختلف أبواب الفقه لدى الشيعة من الطهارة إلى الديات.
ـ غرض المؤلف من الكتاب ـ كما يقول في المقدمة ـ هو حل الخلاف القائم بين الروايات الفقهية وبيان تأويلها. ولهذا فإن أسلوب الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام يختلف بالكامل عن أسلوب الكليني في كتاب الكافي وعن أسلوب الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه. فالكليني والصدوق كانا يُعنيان ـ خلافاً للشيخ الطوسي ـ بجمع الأحاديث الصحيحة التي يفتون على أساسها فحسب، ولكن الشيخ الطوسي قام بجمع مختلف الأحاديث فاستطاع بذلك أن يحفظ الكثير من الروايات للأجيال اللاحقة.
ـ لم يتناول كتاب المقنعة كل مسائل الفقه، ولذلك فقد جمع الشيخ في آخر كل باب مسائل متفرقة تحت عنوان «زيادات».
ـ اشتمل كتاب تهذيب الأحكام على نحو من أربعة عشر ألف حديث في عشرة مجلدات.
ـ جمع المؤلف مختارات من الأحاديث الخلافية من كتاب تهذيب الأحكام مع وجه الجمع بينها في مجموعة أخرى باسم الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. هذه المجموعة تم طبعها في أربعة مجلدات واشتملت على 5511 حديثاً، حيث صرح الشيخ الطوسي في آخر الكتاب بهذا العدد ليستوثق من عدم تطرق الزيادة والنقيصة إليه.
ـ التهذيب والاستبصار من مراجع الحديث المعتمدة الأربعة لدى الشيعة في الفقه.
وعن سبب التأليف يقول الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه (التهذيب) مبيناً سبب تأليفه للكتاب: «ذاكرني بعض الأصدقاء ممن وجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا و بإزائه ما يضاده، و لا يسلم حديث إلا و في مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا و تطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا و ذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف و الخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذين يدينون الله به و يشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع، و يذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم و لا أن يبيح العمل به العليم، وقد وجدناكم أشد اختلافاً من مخالفيكم وأكثر تبايناً من مباينيكم، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل... فقصدت إلى عمل هذا الكتاب الذي يحتوي على الأخبار المختلفة و الروايات المتعارضة و أبين الوجه فيها إما بتأويل أجمع بينها أو أذكر وجه الفساد فيها إما من ضعف أسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها.
و قد سألني أن أقصد إلى رسالة شيخنا أبي عبد الله الموسومة بالمقنعة.
و كان أسلوبي في البداية أن أشير إلى جميع روايات أصحابنا و مخالفينا ثم رأيت أنه يخرج بهذا البسط عن الغرض فعدلت عن هذه الطريقة إلى إيراد أحاديث أصحابنا المختلف فيه و المتفق».