2016-6-23
View :552

للوهلةِ الأولى يبدو الموضوع مدهشا لا يصدق، فهل يمكن لكتاب يورد لعنا في بعض أبوابه لليهود والنصارى أن يتضمن ترويجا لهم في بعض أبوابه؟ كما هو الحال في باب الذبائح! في الرواية التالية وفي كتاب «الذبائح» نسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أكل لحوم ما ذبح على الأصنام! فروى: «حدّثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن المختار -: أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح - وذاك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي - فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه»!
وهذا ما نلاحظه أيضا في الرواية التي تقول:
1 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح، حدثني أبي، عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب».
وكذا قوله: 2- حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئاً كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي (صلى الله عليه وسلم) بين أظهرنا!
فذهب إليه فقال: يا أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي؟!
فقال: «لم لطمتَ وجهه»؟ فذكره، فغضب النبي (صلى الله عليه وسلم (وآله)) حتى رؤي في وجهه ثم قال: «لا تفضلوا بين أنبياء الله; فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه الأخرى فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش!
فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور؟ أم بعث قبلي؟! ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متي»!
3 - وفي رواية «كتاب الرقاق» : . . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله) «لا تخيروني على موسى; فإن الناس يصعقون يوم القيامة . . . الخ».
4 - وروى في أكثر من سبعة موارد ، قوله : « لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متي « .
5 - وفي كتاب « الخصومات « . . . فقال : « لا تخيروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة . . . الخ «.
وفي الشروح على هذه الرواية وفي تأويلها تكلم المحب والمبغض ، فلم يقدر أحد منهم أن يدافع عنه في ذلك ، وإنهم قد ابتلوا بالمغالطات البينة الواضحة ; حتى لقد سلك بعضهم سبيل من لا يدافع عنه ، فصرح بالبطلان !
اعترف الحافظ ابن حجر بأنها تدل على فضيلة موسى على النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: «فإن كان أفاق قبله فهي فضيلة ظاهرة ، وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا...»!