الأربعاء 10 ربيع الاول 1442 هجري
28 / تشرين الأول - أكتوبر / 2020 ميلادي
2014-1-25
View :811

في حديثٍ خصَّ به مجلة «الأحرار» الأسبوعية..


المستبصر الموريتاني سيدي أحمد: لجأت إلى المطالعة الخاصة بعيداً عن المدرسة التقليدية حتّى اعتنقت أخيراً مذهب أهل البيت (عليهم السلام)


يتحدّث المستبصر الشيخ سيدي أحمد بن محمدو بن الشريف من مواليد 1965 م في موريتانيا، عن رحلة اعتناقه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وكيف آلَ على نفسه   أن ينصر أهل بيت النبي المظلومين ما عاش وجعل في عنقه بيعة الله التي ألزمه أمرها.


ويقول الشريف لمجلة (الأحرار): «ولدت في محيط السُنة المالكية ولكن أسرتنا لم تكن ورقةً في مهب الريح بين معتنقي المذهب المالكي، إذ كانت لها زعامتها الروحية وقيادتها التربوية الرائدة في مجال التربية على محبة أهل البيت (عليهم السلام) وتقديرهم وتعظيمهم حيث كانت الناس تقدرنا لانتمائنا لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ظهر فينا الرجل الصالح الشيخ محمدو الذي ذاع صيته وانتشر أتباعه من موريتانيا إلى جنوب إفريقيا وكان ظاهرة في هذه البلاد من نواح عدة حيث استقطب أكابر عصره من العلماء والأدباء والمفكرين ورؤساء القبائل فجاءوا إليه مريدين طالبين منه البركة والدعاء ويستقون منه العلم في مجال العرفان والعلوم الروحانية ومن جهة أخرى كان الرقم الصعب في وجه المستعمر الفرنسي الذي ضاق به ذرعا وبات يخشى على قوته وسطوته أن تنجرف في تيار بحر مريدي هذا الرجل الذين يتزايدون بأعداد لا تصدق فأصبح المستعمر يتربص به ويكيد له المكائد حتى زج به في السجن ثم نفوه إلى باريس إلى أن لقي ربه وأنا ابن شيخ هذه القبيلة وزعيمها السياسي منذ أيام الانتداب الفرنسي ما يعني أننا معروفون على مستوى إفريقيا كلها».


وبخصوص المشوار التعليمي له، يبين الشريف ان «كل ما لديه هو محض جود لا بذل مجهود كما يقولون، حيث تعلمت القرآن طفلاً وحفظته ولما بلغت الحلم بدأت أتعلم الضروري من علوم الدين على مذهب الإمام مالك كالأخضري وابن عاشر وراجعت بعض الكتب الفقهية الأخرى ومن ثم قرأت النحو الأجرومية وألفية ابن مالك ثم قرأت الأدب وكثيرا من أشعار العرب من جميع حقبه الجاهلي وصدر الإسلام والعهد الأموي والعباسي وغير ذلك، كما قرأت بعض كتب التفسير وكذلك كتبا من الحديث حتى تشكلت عندي بعض الأفكار في هذه الأجواء لكن عدم انخراطي في السلك التعليمي بالكامل والأخذ بمنهج المدارس التقليدية والنظامية عندنا كان له علي آثار منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، فالإيجابي هو أني استطعت أن أفلت من قيود منهجهم الجامد وان أخرج من جلباب مدرستهم سالما من حبائلها الثقيلة وأن أخاطبهم بخطاب مغاير تماما لما ألفوه».


ويسرد الشريف تفاصيل أكثر عن رحلة استبصاره واعتناقه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ويقول: في العام 1995م بدأت أحضر المجالس الحسينية التي كانت تقام في ساحل العاج طيلة شهر رمضان وكنت آنذاك أسكن في غرفة موجود بها كتابا التيجاني السماوي (مع الصادقين) و(فاسألوا أهل الذكر)، وكنت حتى تلك الأيام لا أستطيع قراءة صفحة واحدة منهما تأثما من نقد الصحابة لما يتوجه إليهم بأي نقد لاسيما أبي بكر وعمر ولكن أثناء الشهر ولله الحمد كأن شيئا وقر في قلبي وانشرح صدري وفهمت ما كان يغيب عن فهمي من خلال تلك المحاضرات وعرفت الأسباب واتضح لي سر العتب على بعض الصحابة وكل ما يُأخذ عليهم في هذا الموضوع، وقديماً قيل (إذا عُرف السبب زال العجب) وبدأت أنكبُّ على تلك الكتب ذاتها التي كنت أتأثم منها خارج شهر رمضان وأقرؤها بنهم لا يفتر ثم لم ألبث أن رجعت إلى بلدي وأنا أحمل أفكارا جديدة ويدور بداخلي تحول كبير وأنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة عمّا كانت عليه من قبل وقد هيأ لي القدر أن أقرأ صحيح البخاري الذي وجدت نسخة منه من الطبعات العتيقة في مكتبة الأهل حيث وقفت بنفسي على الأحاديث التي يستدل بها علماء الشيعة في الموضوع وبدأت رحلة البحث والتأمل والتقصي والتجوال بين بطون كتب السُنة والشيعة وقرأت كتبا شيعية كثيرة أفادتني كثيرا في الموضوع فقد قرأت للسيد شرف الدين الموسوي والشيخ جعفر السبحاني واكتسبت من الأخير المناعة ضد المد الوهابي واستلهمت منه الحجة الدامغة عليهم ومما وطد علاقتي بالتشيع وأنا في أعماق بلادي بعيداً عن الأجواء الأكاديمية أني كنت أستمع إلى إذاعة إيران العربية أثناء الأسبوع  وفي أغلب الليالي طوال ثلاث سنوات حيث تعرفت على عميد المنبر الحسيني الشيخ أحمد الوائلي وغيره من خطباء المنبر الحسيني».


أما «بداية البحوث المكتوبة فقد بدأت من 2003 وكانت في بدايتها قليلة في كمها ضعيفة في كيفها ومنذ عام 2010 أحسست بنشاط فكري وبدأت أكتب أكثر لكن كتاباتي في بدايتها كانت متأثرة تأثرا كبيرا بالمدرسة الأم أي مدرسة التصوف ولما كتبت عن مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وجدتني أنجرف في تيار مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بعفوية تامة وأحسست وكأنني أعيش معاناة الزهراء (عليها السلام) وكأنني أقاسي كل صبر ومصابرة كابدها أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وكل قتل وتشريد عانوه طوال تاريخ الدولة الإسلامية ومن هنا أليت على نفسي أن أنصر أهل بيت النبي المظلومين ما حييت وجعلت في عنقي بيعة الله التي ألزمني أمرها وأنا لا أزال في عالم الذر حيث قال تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)».