الأربعاء 10 ربيع الاول 1442 هجري
28 / تشرين الأول - أكتوبر / 2020 ميلادي
2014-5-12
View :1009

حوار: أحمد القاضي



 



معَ التطور العلمي الهائل في مجال الطب، إلا أنّ مرض السرطان لا يزال من الأمراض الفتاكة التي يصعب علاجها، وفي العملية التربوية وخاصة في العراق، فإنّ «التدريس الخصوصي هو سرطان هذه العملية»، كما يقول الأستاذ خليل الجاف؛ مدير تربية الكرخ وكالة والذي التقته مجلة (الأحرار) بعدما أجرت استطلاعاً موسعاً عن الواقع التعليمي والتربوي في البلاد.



كنّا قد أجرينا لقاءات مع مدراء التربية في محافظات (كربلاء، النجف وبابل) وزرنا أخيراً العاصمة بغداد والتقينا السيد الجاف لنضع أمامه عدداً من الأسئلة التي اشتملها استطلاعنا الذي كتبنا عنه في الأعداد السابقة من مجلة (الأحرار)، وكانت أول الأسئلة التي طرحناها على السيد الجاف هو كيفية التخلص من الدوام المزدوج والثلاثي الذي تعاني منه أغلب المدارس العراقية، فقال: ان «تطوير العملية التربوية في العراق وبناء اساس تربوي رصين يحتاج إلى إصلاح العملية التربوية والوقوف على أهم المشكلات التي تعاني منها وعلى رأسها قلة الأبنية المدرسية والتي تتسبب بانتشار ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي الذي يشكل خطراً على الواقع التدريسي وينعكس سلباً على المستوى العلمي للطلبة».



ويضيف الجاف، ان «قلة الأبنية المدرسية مشكلة كبيرة ومنتشرة في جميع المحافظات العراقية، وقد وصل الآن عدد الطلبة في الصف الواحد إلى أكثر من 50 طالباً وهذا يؤثر بالتأكيد على استيعاب الطلبة وصعوبة إيصال المادة العلمية لهم».



ويتابع حديثه، ان «البناء المدرسي أساس لتطوير العملية التربوية، ولكي ننهض بواقع تربوي متألّق يجب ان نهتم بالطالب والتلميذ في كل المراحل الدراسية وهذا الأمر يحتاج الى جهد كبير من الدولة»، مشيراً إلى أن «العراق لم يشهد منذ عام 1980 وحتى 2003 بناء مدارس جديدة وخاصة في بغداد في مقابل النمو السكاني الكبير الذي يجب أن يقابله تشييد أبنية مدرسية تستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ والطلبة».



أما عن عدد الحصص الدراسية المقدمة للطلبة وتفاوت أعدادها بين مدرسة وأخرى، فقد أوضح الجاف ان «هذا الاختلاف واقع مفروض على مديريات التربية حيث تقل عدد الحصص في مدرسة إلى 10 وتزداد في أخرى إلى 19 حصة، وهي بالتأكيد عائدة إلى النقص في الأبنية المدرسية وكذلك عندما يتم شطر المدرسة الواحدة وخلق حالة من عدم التوازن في توزيع الحصص المدرسية».



كما أوضح الجاف ان «المنهج الدراسي مقسّم على السنة بشكل مدروس ومحسوب، ولكن كثرة العطل الرسمية ادى الى التأخر في المنهج والعلاج الوحيد هو استخدام الدروس الاضافية».



كما سألنا السيد خليل الجاف عن الأسباب الأخرى لتراجع المستوى العلمي للطلبة في المحافظة، فأشار إلى أن «هذه المشكلة قائمة بالفعل ويتحملها أولياء أمور الطلبة بالدرجة الأولى بسبب ضعف متابعة أولادهم، وكذلك من نفس الطلبة وعدم الاهتمام بالتعليم، ناهيك عن المشاكل الاجتماعية والحالة المعيشية التي تؤثر كثيراً على مستواهم التعليمي»، مضيفاً ان «هنالك اختلافا بالمستويات بين الطلبة وهي تتأثر بفاعلية المدرسة والمدرسين والمشرفين».



ومن شؤون الطلبة انتقلنا مع مدير تربية الكرخ وكالة الأستاذ خليل الجاف إلى موضوعة اختلاط الكوادر التدريسية (الرجال والنساء) مع بعضهم في المدرسة الواحدة، وما هو رأي المديرية حول هذه الظاهرة، فأجاب ان «قلة الكادر التدريسي من الذكور في مدارس البنين يضطرنا دائماً إلى تنسيب مدرسات في هذه المدارس، وأما عكس ذلك فغير موجود»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «الشعب العراقي مسلم وملتزم وتراه دائماً يحبّذ عدم الاختلاط بين المدرسين والمدرسات في نفس المدرسة ولكن نعود ونقول أنّ قلة الكوادر التدريسية لا تدع مجالاً لنا لفك الاختلاط».



وماذا عن مشكلة عدم تعيين الجموع الغفيرة من الخريجين الجدد لزيادة الكوادر التدريسية (سألنا السيد الجاف)؟ فقال: ان «إيقاف التعيينات في السنوات الأخيرة أثر كثيراً في مشكلة قلة الكوادر التدريسية وأصبح هنالك العديد من الخريجين العاطلين عن العمل وانا ادعو بقية الوزارات لفتح المجال امام الخريجين لكي يحصلوا على فرصة التعيين وخاصة في وزارة التربية».



وعودة أخرى إلى شؤون الطلبة والحديث مع السيد الجاف قارب على الانتهاء، حيث سألناه عن رأيه بالملازم الدراسية التي يعتمد عليها أغلب الطلبة بدلاً من الكتاب المنهجي، فقال: انني   انصح «أبنائي الطلبة بشكل عام بعدم الاعتماد على الملازم الدراسية؛ واود ان ابيّن انه في السنوات الثلاث الاخيرة جاءت جميع الاسئلة الوزارية في كل المراحل من ضمن الكتاب المنهجي فلماذا يلجأ الطالب الى الملزمة !! والاسئلة كلها من ضمن الكتاب المنهجي ..بالاضافة الى ذلك هناك التلفزيون التربوي هو المعين الاساس للطالب ولدينا اساتذة اكفاء يدرسون في التلفزيون التربوي ويلقون محاضرات ودروسا مفيدة وكافية».



* وماذا عن التدريس الخصوصي؟



- هو سرطان العملية التربوية!!.