السبت 16 ربيع الاول 1443 هجري
23 / تشرين الأول - أكتوبر / 2021 ميلادي
2014-5-12
View :402

نبدأ المقال بسرد المصادر التي ذكرت مكان ولادة امير المؤمنين علي عليه السلام في الكعبة المشرفة ومنها:



قال الحاكم في (المستدرك على الصحيحين 3/483) : ((فقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جوف الكعبة)) . وكذلك حكى التواتر الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الأثر) والدهلوي في كتابه (إزالة الخفاء).



وقال السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير : ((وكون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا , وذكر في كتب الفريقين (السنة والشيعة ...))، اضافة الى تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، مروج الذهب للمسعودي، المناقب لامير محمد صالح الترمذي.



وقد أيد واوسع العلامة الاوردبادي في كتابه (علي وليد الكعبة) حيث أثبت فيه هذا مكان الولادة بالأدلة النقلية المتواترة.



كلامنا الان عن فاطمة بنت اسد وزوجها ابي طالب عليهما السلام وحتى تكون هنالك صورة صادقة للحدث على القارئ ان يتخيل ما يقرأ وكانه يرى الحدث .



امراة في ساعاتها الاخيرة من الوضع تذهب الى الكعبة فياتيها المخاض ، ماذا تفعل ؟ انها توجهت الى جدار الكعبة فينشق الجدار فتدخل جوف الكعبة ، لنقف هنا عند هذا المشهد ، ان دخول بنت اسد الكعبة وبكل اطمئنان هذا يعني ان هنالك ايحاء رباني لها بان تدخل الكعبة او انها على درجة عالية من الايمان بالله عزوجل ان مولودها سيكون له شان عظيم ولهذا حصل الاطمئنان والالهام بان الكعبة هي موضع الولادة ، الايحاء الالهي لها امر ثابت فان الله عز وجل اوحى لمريم عليها السلام بل وحتى اوحى للنحل كذلك .



دخلت الكعبة ولمدة ثلاثة ايام كما في الروايات ، والكل يعلم ان الولادة تحتاج الى من يساعد التي تلد ، فمن ساعد بنت اسد على ولادة وليدها ؟ والمعلوم ان مخلفات الولادة بعض الاشياء النجسة ، فهل ظهرت مثل هذه الامور واين هي ؟ والمعلوم ان النفساء كالحائض ولا يجوز لها دخول المساجد فكيف اذا كانت الكعبة ، فان قيل استثناء فهذا شرف ما من بعده شرف وان قيل لم تحصل هذه الامور فهذه كرامة خصت بها بنت اسد لأجل وليدها، ثلاثة ايام ماذا اكلت؟ واين مخلفات الطعام ؟ لا يوجد .



على الجانب الاخر بالنسبة لابي طالب عليه السلام ، لم تذكر مصادر التاريخ انه قلق بفقده زوجته بل ان الامور طبيعية جدا وفي نفس الوقت ان محمدا صلى الله عليه واله كان مطمئن لما حدث وهذا يعني عمق ايمان ابي طالب بما عند محمد وما سيكون عليه حال ولده علي عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم .



انتهت المدة واتجهت بنت اسد الى جدران الكعبة لتنفتح وتخرج وبيدها وليدها ، لم يسالها احد اين كنت ؟ ولم يحدث اي رد فعل في الكعبة عند خروجها وكان الامر طبيعي او لربما غشي على ابصار الحاضرين فلم يروها .



كل هذه الكرامات التي حدثت لايمكن ان تكون الا بعلو منزلة الوليد هذا من جهة ومن جهة اخرى ان هذه الكرامات لابد ان الذي تحققت على يده لاجل هذا الوليد له شان عظيم ايضا ودليل على منزلتهم الايمانية بالله عز وجل وبيقينهم بما ستكون عليه منزلة رسول الله صلى الله عليه واله بانه نبي الامة .